جميل ان تتبنى هيئة او ادارة ما اقامة مهرجان شعري تحت اسم شاعر كبير من شعراء الامارات الاوائل هو شاعرنا (الماجدي بن ظاهر) فتلك بادرة طيبة نشكر فيها تلك الدائرة الرائدة ، دائرة الترويج السياحي بدءاً من الاستاذ الفاضل خالد بن سليم ومروراً بالأخ عبدالله بن دلموك والقائمين على ذلك جميعاً, ولكن لا يكفي ذلك فالشعار وحده لا يكفي, الشعار هو مهرجان شعري للشاعر بن ظاهر ولكن الحقيقة غير ذلك, الحقيقة ان المهرجان لم يكن مهرجاناً فهو مجرد ثلاث امسيات تحت اسم بن ظاهر قرر في البداية ان تكون متوالية في ثلاثة ايام ثم فوجئنا بعد ذلك انها وزعت على ثلاثة أسابيع, أمسية في كل يوم خميس. المهرجان له اصوله فالمهرجان يجب ان يحتوي على برنامج حافل يحتفي بشعر بن ظاهر, فالمعروف انني اذا اردت ان احتفي بشاعر له وزنه ان احدد برنامجاً حافلاً بالشاعر يتضمن حلقات نقاشية للشعر وندوات تطرح فيها دراسات أدبية وأمسيات لسماع شعر ذلك الشاعر الكبير بأصوات كبار الشعراء. وهذا الذي لم يحدث فيما سمي بمهرجان بن ظاهر ذلك المهرجان الذي لم يكن الا أمسيات متفرقة قدم فيها الشعراء بعض شعرهم وقد انتقى الشعراء حسب الموجود حسب المتفرغ الذي لديه فراغ, ولعل ذلك لاحساس الشعراء ان المهرجان ليس مهرجاناً وانما هو أمسيات في سوق عامر بكل شيء وكل جمهور الا الشعر وجمهوره الحقيقي. المكان لي رأي خاص في الشعر لا أحيد عنه ابداً, وهو ان الشعر الحقيقي لابد له من مكان انشاد خاص به ليس محله الاسواق العامة ولا الشوارع ولا محلات بيع الأطعمة والملابس, فمنذ زمن الشعر الأول حيث كان الشعر صناعة العرب الأولى كان للشعر أسواق أدبية وليست اسواقاً (للأكل والتدخين) كان الشاعر لا يعرض فيها بضاعته على جمهور جاء اصلاً ليشتري طعاماً ويدخن شيشة ويتفرج على بعضه بعضا, بل على الجمهور الذي يعرف معنى الشعر وقيمته, فكان الشاعر يعرض شعره للذي هو اكبر منه من الشعراء قدراً حاضراً يحكم له او عليه, فلقد كان يحضر في سوق عكاظ النابغة الذبياني وتضرب له خيمة من جلد يجلس تحتها ويأتي اليه الشعراء كالحارث بن حلزة اليشكري وهو من شعراء المعلقات والخنساء وما أدراك من هي الخنساء, وحسان بن ثابت شاعر الجاهلية والاسلام وسواهم من شعراء المعلقات وغيرها وحتماً لا يحضر الشعراء وحولهم شباب يملأ يديه بالهواتف النقالة وبنات يتسكعن ما جئن للشعر ولا للفكر. فلا يليق ابداً بقيمة الشعر ان يقام محفل للشعر في سوق رواده جاءوا ليقتلوا الوقت بالفرجة وليس ليحيوه بالشعر والأدب. المكان الصحيح للشعر لابد للشعر ألا يقام محفله الا في مكان ما أقيم الا له وما حدد الا لسماعه, فمن قلة العقل والذوق ان يقتحم شاعر على الناس أسواقهم التي يلهون ويضحكون ويشربون فيها ليلقي عليهم قصيدة فيها معاناته المريرة او حبه الشفيف او شكواه الهامسة, لذلك فإن اقامة مهرجان للشعر تحت اسم بن ظاهر في السوق ليس صحيحاً وليس مناسباً ابداً لخصوصية الشعر وحالات القاء الشعر وحساسية الشعراء الحقيقيين. مواقف من المهرجان شاعر يهمس للآخر بعد ان ألقى قصيدته في رمز من رموز البلاد الذي لا يجب ان يخفى على احد, يقول الشاعر بعد ان ألقى قصيدته يا أخي هذا الجمهور بارد لا يحس وكأنهم لا يعرفون هذا الرمز الذي تغنيت به في قصيدتي, يرد عليه الشاعر الآخر ويقول لعلهم لا يعرفونه او لعلهم لا يعرفون ما تقول. شاعر ينشد قصيدة نقدية اجتماعية ساخرة فيها موقف يسخر من حالات المعاكسة حيث وقع هو في مقلب تلقى فيه صفعة على الوجه بعد سوء فهم من الآنسة التي عوكست. والصفعة الثانية تلقاها من الجمهور حيث صرخ عليه احد الجمهور الذي لا يعرف المعنى ولا يعرف قيمة الشعر (تستاهل) بصوت عال ولا لوم عليه انه في السوق. الخاتمة انا لا ألوم الجمهور ولكني ألوم بشدة القائمين على ما سمي مهرجان بن ظاهر الذين وضعوا بن ظاهر واجهة ولم يخدموا شعره ولم يحتفوا به, ووضعوا الشعراء في ورطة حين دعوهم الى مكان ليس للشعر ولكن لاقامة حفلات غنائية راقصة وللأكل والشرب وقدموهم لجمهور لم يأت للشعر اصلاً, الا القليل القليل منه, وان كنت في النهاية اشكر القائمين على ذلك الجهد لالتفاتهم للشعر الذي ضاع وضاع اهله الحقيقيون.