مع تزايد الدعوات المطالبة بتوطين الوظائف, وزيادة الوعي الاجتماعي بأهمية التقليل من الاعتماد على العمالة الوافدة وتخفيضها تدريجيا, برزت معارض الوظائف التي تسعى لاتاحة الفرصة امام الباحثين، عن عمل للالتقاء بممثلي مختلف المؤسسات والجهات الراغبة في سد شواغر وظائفها وانتقاء الطاقات المؤهلة للانخراط في مجالات العمل بما يخدم اهداف التنمية الشاملة, ويضمن لهم مستقبلاً افضل. ومما لا شك فيه ان مثل هذه المعارض قد ساعدت في التقاء طرفي العمل وتعريف كل منهما بالآخر, خصوصا وان هناك العديد من المواطنين من خريجي الثانوية أو المعاهد أو الجامعات يتوقون للعمل في مؤسسات القطاع الخاص ولكنهم يجدون صعوبة في كيفية الوصول اليها, كما أن المشاركة الكبيرة من القطاع الحكومي في هذه التجمعات تنم عن رغبة صادقة من المسئولين في هذه الدوائر في اعطاء المواطنين الاولوية في اختيار فرص العمل المتاحة. وعلى الرغم من حاجة سوق العمل الفعلية الى سد جميع الوظائف التي تطرح في المعارض والتي ترتبط بعلاقة مباشرة مع برامج التدريب وتأهيل الكوادر الوطنية التي وضعتها المؤسسات التعليمية بالدولة لاحلال الكفاءات المواطنة في القطاعين العام والخاص, الا ان سياسات التوظيف في الشركات والمؤسسات الخاصة ظلت تنفر المواطن الباحث عن وظيفة من طرق ابواب العمل فيها. وان كانت بعض الدوائر الحكومية تعلن عن رغبتها في توطين بعض وظائفها, واعطاء المواطن الاولوية في سد الشواغر المهنية بها, فإن آلية تشغيل القوى العاملة الوطنية, ومقياس القبول في ذلك يعتمدان على حجم الوساطة وحسب, بينما يوظف الوافد بأولوية تقديمه ومستوى خبراته وكفاءاته دون امتياز أو واسطة. وجميل ان تتنافس المؤسسات في القطاعين العام والخاص على استقطاب الطاقات المواطنة للعمل فيها, الا انه من الاجمل أن تتبنى بعض الجهات الرسمية مثل هذه التظاهرات وان تسعى لانجاحها بالتقصي والمتابعة حتى لا تتحول الى مجرد شعارات دعائية تطلقها بعض المؤسسات من أجل الترويج لاسمائها والتسويق لخدماتها. واخيرا فإن توطين الوظائف ليست منّة من الشركات والمؤسسات العاملة على ارض الدولة تجاه مواطنيها بل واجب قومي يمليه الضمير الواعي لرد الفضل الى اصحاب الفضل, وينبغي عليها ان لم يكن المتقدم على مستوى مؤهلات الوظيفة المطلوبة ان تؤمن له كافة السبل التي من شأنها ان ترتقي بقدراته الى مستوى العطاء.