الدعوة التي أطلقها وزير الخارجية القطري إلى قيام دولة خليجية واحدة تتخذ الإمارات نموذجاً لها تؤكد مجدداً أن الوحدة هي الأصل, وأن الحدود التي تفرق أقطارنا العربية مصطنعة ومآلها الى زوال, طال الزمن أو قصر. فلقد جاءت الدعوة في سياق أجواء التضامن وعودة الروح للعلاقات الأخوية بين قطر والبحرين بعد طي ملف النزاع الحدودي حول جزر حوار وفشت الديبل وجرادة, وتوافق القيادتين بحكمة واقتدار على تدشين صفحة جديدة ترتقي لمستوى تطلعات أبناء الشعب العربي في كل من قطر والبحرين. واكتملت أجواء التضامن بتأكيد أمير البحرين على أنه لا سقف للتكامل والتعاون بين دولتي قطر والبحرين, وأن الآمال معقودة على انطلاق مبادرات شعبية لتحقيق التكامل وهو ما جسّدته أجواء القمة القطرية البحرينية بالمنامة أمس. وتصب الدعوة الى قيام دولة خليجية واحدة بهوية واحدة, وعلم واحد وحدود واحدة, وعملة واحدة, في نهر الدعوة الى استعادة أمتنا العربية لوحدتها, وتجاوز أسباب تشرذمها, والحرص على التقاء أبنائها على هدف واحد انطلاقاً من التاريخ الواحد والمصير المشترك, ولمواجهة التحديات التي تهدد أمننا القومي, دون تفرقة بين قُطر وآخر. وتستمد هذه الدعوة قوتها من صراحة ووضوح الدعوة التي دأب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على إطلاقها, وتذكير العرب قادة وشعوباً بها, وتأكيده أنه لا نهوض لجسد طالما بقي أحد أعضائه مريضاً, وأن العافية لن تكتمل إلا باكتمال عقد الكل ولم الشمل العربي. وتؤكد الدعوة الى قيام دولة خليجية واحدة, نجاح نموذج الإمارات, وبقاؤه شاهداً على إمكانية وبقاء الوحدة كحلم خليجي وعربي ممكن التحقيق ولو كره الآخرون.