هل تستحوذ على باحثينا موضة الأغلفة الجديدة للموضوعات القديمة؟ تبادر الى ذهني هذا السؤال وأنا اقرأ منذ أيام الدراسة التحليلية الصادرة عن وحدة الدراسات والبحوث، والاحصاء بوزارة العمل والشئون الاجتماعية حول مشكلة الزواج من الاجنبيات. فعلى الرغم من عدم خروج تشريعات صريحة بمنع الزواج من الاجنبيات الا أن أهمية الدراسة التي تدرك كقارئ انها لا تمت الى واقع الألفية الثالثة او حتى الى واقع منتصف التسعينيات بصلة لا تزيد على كونها مادة ارشيفية لواقع لم يبق منه الا النتائج المترتبة عليه, والتي يعاني منها الجيل الجديد من ابناء الزوجات الاجنبيات كالمشكلات النفسية واللغوية والاجتماعية فهناك الكثير مما يجعل الدراسة السابقة نموذجاً لا يمكن اعتماده للبدء بدراسة علمية تحليلية, ما الذي يمكن الاستفادة منه مثلاً؟ والسؤال موجه الى ادارة البحوث من نماذج المشكلات التي شهدت خلال عقدين من الزمن تغيراً جذرياً في طبيعتها, هذا ان كانت واقعية بالفعل (الهروب من سيطرة الزوجة المواطنة) ومن اشياء اخرى كأحادية وجهة النظر حيث لا يظهر دليل على استطلاع آراء فئات اخرى غير الرجال المتزوجين من أجنبيات. ومن بعدها الزمني عن الواقع المتغير جذرياً الذي يلعب فيه تعليم المرأة وعملها دوراً مهماً في تغيير شروطها للزواج لتبدو الدراسة غير موضوعية تماماً, فالرجل الذي تجاوز الاربعين ووصل الى الخمسين لم تعد تنظر اليه كرجل كبير مقارنة بالرجل الستيني مثلاً, ولا هي تطلب المهور والتكاليف الباهظة وان حدث فهي استثناءات وليست نموذجاً للدقة, بالاضافة الى الدور الذي تلعبه البرامج والمشاريع المهمة كصندوق الزواج ومشروعات الاسكان في تغيير هذه الشروط مما يستدعي التدقيق في عدم رمي التهم على المرأة. ما أريد قوله هو الا تتحول ادارات البحوث التي نعول عليها كثيراً الى ادارات لاعادة طباعة المواد الارشيفية الدائرة كما يقال.