رأيت فيما يرى المشاهد عراكاً ذكرني ببرامج المصارعة الحرة التي يعرضها التلفزيون حيث الزنود المفتولة التي يمشي عليها التيس والصدور المنفوخة كالبالون أو الرقاب العريضة التي اصبحت (كالصنطوانات) ، والتصقت الرؤوس بالاكتاف في كتل من العضلات المتراصة المنفوخة.. وكنادير تكاد أن تتشقق على اجساد اصحابها المنفوخة ليس بالكروش بل بالعضلات ويمشي الواحد منهم وكأنه دبابة.. يسد الشارع اذا مشى فيه فما بالك اذا حدث عراك بين الدبابات.. هذا ذكرني بمقالة الزميل سامي الريامي التي نشرت يوم الخميس الماضي حول اصحاب العلاعيل وقصات الشعر الغريبة في شارع الرقة والمناطق المحيطة به وحركاتهم للفت الانظار من صريخ أو غناء أو حتى (تبنجيح) وماختم به مقاله بأن الانثى تبحث عن الرجل الفحل الهمام الصنديد فأدركت عندها أن العراك قد حصل بسبب قراءة المتعاركين لمقال سامي المذكور في محاولة منهم وأقصد (الدبابات) للفت نظر الاناث من مرتادي الشارع لفحولتهم وبأسهم وشجاعتهم وقوة زنودهم. ولو عدنا لمقالة الزميل الريامي فإنني مع اتفاقي معه كلياً فيما ذهب اليه من استنكاره لما يقوم به الشباب من حركات غريبة او قصات شعر مستهجنة أو الغناء بصوت عال أو إلى آخره من المغريات للفت انظار الجنس الناعم أود ان اذكره ان للعملة وجهين فإذا كان احد وجهي العملة حركات من الشباب يندى لها الجبين فإن هناك الوجه الآخر من العملة والذي تمثله الشابات اللواتي يقمن بحركات لاتقل غرابة أو قلة في الحياء عن الشباب فالتي القت بعباءتها على كتفها وتركت الشعر ليلعب به الهواء للفت النظر او التي دخلت في البنطلون بشق الانفس حتى (تبططت) خيوطه ولبست (تي شيرت) لا يستر أكثر مما يعرض, أو يلتصق حتى تظن عدم وجوده.. أو السير على طريقة (شخلعة الكبريهات) مما يضع الجنس الناعم في قفص الاتهام مع الجنس الخشن فالجميع ملام من الطرفين.. مع التأكيد بأن الاحترام والحياء والتعامل بأدب اصبح من العملات النادرة التي يعتبر المتحلون بها من المتخلفين الذين لا يواكبون التطور. اعزائي القراء.. نلوم المرأة أم الرجل أم المجتمع.. أم التعليم.. ام الاعلام.. ام نلوم الجميع.