شارون يلعب بالنار على أكثر من جبهة ويحاول ان يحرق أصابعه قبل ان يمر عليه مئة يوم على تولي رئاسته المشؤومة لدولة بنيت على قمة سفح الارهاب. من عجائب الدهر, أن تمارس هذه الدولة العنصرية بكل أساليب الوحوش في الهجوم والدفاع, وتملأ دنيا أمريكا اولاً صراخاً اذا دافع الطفل الفلسطيني عن نفسه بحجر لا يرى بالعين المجردة أمام الدبابات الاسرائيلية التي تبلع الارض وما تحتها, دون ان تسمح لكائن من كان تصويب رصاص الانتقاد الى أفعالها المشينة. اسرائيل لا ترضى الا ان تكون سرطانا في دم العرب ولا تقبل أن تكون نزلة برد عابرة ولا هفة سموم ساخنة تمضي مع دوران الفصول الأربعة, فهي تعيش منذ ولادتها هيجان الحمى بكل أنواعها. الأجندة الاسرائيلية مليئة بالمفاجآت المعلنة, اما السرية منها فلا طائل لنا في تحملها ذكرا فضلاً عن الفعل المرتقب وهو يقلب في الاذهان الخاملة اسس السياسة المتحركة ضدنا اولاً وأخيراً. من الواضح ان الدور القادم على سوريا الأسد, الذي قاوم اكثر من ثلاثين عاماً في عهد الحافظ وما زال هدفا للشبل الرابض ولم ينثن عنه قيد أنملة حتى لا تختل الموازين وتذهب الجهود سدى. ماذا يعد شارون لسوريا في أجندته المعلنة أمام جورج دبليو بوش في لقائهما المقبل؟ فهو يعتزم الطلب من الرئيس في واشنطن فرض عقوبات على سوريا التي يتهمها بدعم الارهاب, لأنه يأخذ على الرئيس بشار الاسد زيادة دعم بلاده لـ (حزب الله) مقارنة مع والده الراحل الرئيس حافظ الأسد, وأوضحت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية, ان شارون يعتزم تقديم الرئيس السوري الجديد على انه (رجل يلعب بالنار ويهدد الاستقرار الاقليمي). الا ينطبق هذا الوضع على من ظلم ثم ذهب الظالم ليرفع شكوى مكتوبة ضد من وقع عليه الظلم كما في المثل الدارج (ضربني وبكى, سبقني واشتكى) فمن يا ترى يلعب بالنار على كل الجبهات شارون الذي يمثل دور الحمل الوديع بجدارة اعتلائه كرسي الرئاسة أم بشار الأسد المحافظ على ثوابت السياسة في دولته؟.