حكمت محكمة العدل الدولية لصالح الوئام, ضد الخصام الذي طال قطر والبحرين قرابة الستين عاماً, فالحكم جاء لكي تخطو الدولتان خطوات الى الأمام. عهد جديد الى أمد بعيد يربط الشعبين بما هو اغلى واعز من قطعة ارض كانت هنا ثم ذهبت الى هناك, فالموقعان واحد لأن الشعبين في الأصل واحد ولقد حاول الاستعمار الفصل التام بينهما ولكن الحق غلاب. جاء الحكم في وقت تجري في كلا الدولتين تغييرات سياسية جذرية مقارنة بالفترة الماضية, فروح الشباب تسري في كلا الاميرين, ورونق الاصلاح وبهاؤه يطل على الوجهين من اجل مسيرة تنموية شاملة, بدءاً من السياسة الرشيدة وانتهاء بكل بادرة تصب الماء على النار فتخمد النفوس الثائرة ويهنأ البال لمستقبل الحال. ملف النزاع انتهى الى غير رجعة, فالتفكير في وحدة قادمة هو أدعى لما آل اليه المآل, لأن الأرضية السياسية في بيئتها الحالية أقوى واثبت مما مضى, والطريق ممهد وسالك الى ما هو انفع واجدى لمصلحة الشعبين في منظومة تكاملية على مستوى دول مجلس التعاون. فكل فكرة تحمل بذور الالتقاء في اطار أشمل وصيغة اكمل تعين الاشقاء على تجاوز سنوات الماضي بما حملت من هموم وغموم وغيوم أصبحت سحابة صيف ثم انقشعت, فبانت الشمس في اشراقة عيون أهل البلدين. اليوم, من حقنا ان نفرح بفرح الشعبين في قطر والبحرين, لان مصيرنا في خليج العرب واحد وهدفنا في الانجاز الاكبر عندما يحين موعده لا نختلف عليه, فأمامنا حكم في الانتصار على النفس حين تضعف والانصاف لها حين تقوى على تجاوز ضعفها في صيغة الاستبشار واستقبال العهد القادم في ثوبه الجديد.