بعيداً عما يجري في برامج المسابقات التي تبث وتذاع في محطاتنا الاذاعية والتلفزيونية من سخافات تحدثنا عن القليل منها الاحد الفائت في هذا المقال.. دعوني أردد عليكم هذا الاعلان الذي سمعته في احدى محطات الـ (اف إم) المحلية اسماً فقط! الاعلان باختصار حول حديقة مائية ترغب الابنة الصغيرة, لعائلة مواطنة تتكون من أب نائم, الذهاب الى الحديقة فلا يرد عليها, وأم تلجأ الابنة اليها لمرافقتها الى الحديقة فتتأفف من طلبها بحجة انها متعبة اذ حضرت الى البيت لتوها من زيارة وتتأهب للذهاب الى المطعم لتناول وجبة الغداء, وشقيق صغير يماثلها في السن تدق عليه باب غرفته فلا تجده فتتوقع ذهابه الى الحديقة فتخرج فرحة لتلحق به هناك. يا جماعة (شو هاي السخافة) منذ متى كانت العائلة المواطنة بهذا الشكل من التفكك الأسري, ومتى كانت الأم بهذا القدر من الإهمال والأنانية خاصة تجاه أبنائها.. تساؤل بريء او حتى غير ذلك الى متى يظل اعلامنا قاصراً, اما آن له ان يعكس الواقع الصحيح لمجتمعي سلباً او ايجاباً, ولكن ليس اعتباطاً ولا تخبطاً. إعجاب شديد أسجله هنا لتلفزيون السودان رغم قلة امكانياته التي لا تقارن بأي حال مع امكانيات أصغر محطة تلفزيونية لدينا ولا تضاهي خبراته تلك المتوفرة لتلفزيوناتنا مع ذلك تراه يزهو بالانسان السوداني ويصر على أن تظهر اعلاناته محلية تقدمها الجباه السمراء. واستكمالاً لمسلسل الاستهانة بالمواطن دعوني اذكر موقفاً جريئاً اتخذه استاذ جامعي مواطن طُلب للمشاركة في برنامج اجتماعي يعنى بقضايا محلية ويطرح الكثير من هموم الوطن والمواطن حينما رفض المشاركة او حتى اعطاء القائمين على البرنامج الموافقة المبدئية على الظهور في الحلقة الا بشرط وحيد وهو مساواته (مادياً) بأي مشارك من خارج الدولة. الاستاذ الجامعي, وهو محق تماماً في مطلبه ويتفق معه الكثيرون بلا شك, أبدى تحفظاً شديداً على كيل المحطة التلفزيونية المحلية بمكيالين مع ضيوفها المشاركين في حلقات برامجها فالمواطن يتلقى مكافأة قدرها 1000 درهم وألف آخر يكون من نصيب غير المواطن ولكن بالدولار وليس الدرهم فضلاً عن تذكرة سفر على الدرجة الاولى واقامة ثلاث ليال في أفخم فنادق الدولة. ماذا نقول يا أستاذ يبدو انه قد كتب على المواطن ان تكون تسعيرته اقل من غيره وان كان جامعياً ومثقفاً وفي جعبته الكثير من هموم الوطن وقضاياه, وقلبه ينبض بالحب الكبير لهذه الارض ورأسه مليء بالأفكار والمعلومات التي قد تثري الحلقة أكثر مما لدى غيره من المنظرين الذين تجلبهم محطاتنا وتفخر بانضمامهم الى برامجها. لا ندعو الى اغلاق الأبواب على أنفسنا بل أهلاً ومليون هلا بكل الخبرات العربية والدولية ومرحباً بتنوع الثقافات وتعدد الأطروحات.. نثمن آراءهم ونعتز بأفكارهم قدر اعتزازنا وفخرنا بأبنائنا الذين نتمنى ألا يهضم لهم حق. email: fadheela@albayan.co.ae