أجمعت دول مجلس التعاون الخليجي وشقيقاتها الدول العربية على الترحيب بحكم محكمة العدل الدولية بشأن إنهاء النزاع الحدودي بين الشقيقتين قطر والبحرين, وطي صفحة الخلاف وبدء صفحة جديدة مليئة بالمحبة والتفاؤل بين أبناء دولتين تتداخل بينهما روابط الاخوة والمصاهرة, وكأنهما بالفعل شعب واحد, تتلاقى جذوره وفروعه تحت مظلة الانتماء العربي. وأظهرت بيانات الترحيب الصادرة في كل من الدوحة والمنامة بحكم العدل الدولية أن الحكم لم يأت بجديد, بل أبقى الوضع على ما هو عليه, وسار بنهج توفيقي على قاعدة لا ضرر ولا ضرار, وترضية الطرفين, ونسب الى البحرين جزيرة حوار ذات الأهمية بأغلبية سكانها البحرينيين وتاريخها, كما منح قطر فشت الديبل وجرادة لأهمية الأولى من حيث الاستثمارات النفطية وفي مشاريع الغاز. وبصدور حكم العدل الدولية ينتهي نزاع طال أمده, لتتفرغ قيادتا البلدين لبلورة مشاريع التكامل والتعاون بين الشعبين, وفي مقدمتها إقامة جسر المحبة بين الدوحة والمنامة, واستئناف عمل اللجنة العليا المشتركة. واللافت في سرعة استجابة كل من قطر والبحرين للحكم وقبوله هو مدى فاعلية الأسلوب القانوني والتحكيم في فض النزاعات, إلا أنه يفرض علينا كعرب قبل كل شيء التعجيل بإنشاء محكمة عدل عربية تختص بالفصل في كل النزاعات المحتملة بين الأشقاء العرب, وتكرس جهودها لتنقية كل النزاعات الموروثة من الحقب الماضية. والدعوة الى انشاء محكمة عدل عربية قائمة ومطروحة على أجندة القادة العرب, وصدر بها قرار في آخر اجتماعات القمة العربية, وتتواصل المشاورات للصياغة النهائية لقانونها وطريقة عملها وتشكيلها. وتستند الدعوة الى انشاء محكمة عدل عربية الى شروط موضوعية واعتبارات عملية ومصلحية, فعندما ينشب أي نزاع محتمل, لن يكون هناك أقدر من القضاة العرب على الفصل فيه, لإلمامهم بتفاصيله وخفاياه, والأجواء الحية المصاحبة له, كما أن القضاة العرب يتصفون بمستوى عالمي من النزاهة والكفاءة التي تضعهم في مصاف كبار حراس العدالة الدولية, وفي نفس الوقت تتحقق على يديهم احدى حلقات التكامل والتضامن العربي, وكما يقول المثل (أهل مكة أدرى بشعابها).