يفتتح صاحب السمو حاكم الشارقة مساء اليوم مهرجان ايام الشارقة المسرحية بمسرحيته الثالثة (الواقع صورة طبق الاصل) بعد مسرحيتي سموه (عودة هولاكو) و(القضية) والمسرحيات الثلاث، كلها اعتماد مباشر على وقائع حدثت في التاريخ العربي والاسلامي, لكن استعادة احداثها تذكر تماما برسالة مهمة وهي: ان ما مر على امة العرب من احداث عاصفة في تاريخهم الحضاري يعيد نفسه بأقنعة جديدة, فهولاكو ذلك الزمان هو نفسه هولاكو الحاضر بيننا اليوم وبعدائه السافر, واختلافات العرب وما تطحنه طاحونة الفرقة بينهم هو الواقع نفسه الذي حدث في الاندلس حينما ضربت حضارة العرب ودولتهم العظيمة اطنابها هناك, حينما اختلفت النفوس في البيت الاموي في بداية القرن الحادي عشر فصارت الدولة العظمى دويلات تنهشها الخلافات والتناحرات لتفتح على نفسها الباب للطامعين. واليوم يعود صاحب السمو حاكم الشارقة من خلال مسرحيته (الواقع صورة طبق الاصل) لعيد الينا ذلك التاريخ الغائر في عمق مدينة القدس ودسائس السيطرة عليها وطيف لعب اليهود في المنطقة الفارغة بين المسلمين والمسيحيين, معارك واتفاقات وتشكيل لجان لتقصي الحقائق, تذبيح لعباد الله وكل ما يمكن ان نراه في صورة الواقع يعود الينا من خلال هذا العمل الذي اعتمد وقائع التاريخ ليدلل لنا بالبرهان ان تاريخ القدس يعيد نفسه والخلافات العربية المنقسمة على نفسها واحدة من اسباب الضياع حتى مجيء صلاح الدين. ان صاحب السمو حاكم الشارقة وهو يشارك بهذه الاعمال المسرحية وحسب تصريحات سابقة لسموه فانه لا يراد منها الا طموح وحيد هو ان يوظف المسرح المحلي والعربي نفسه لخدمة قضاياه وثوابته, وان يكون دافعا لفهم التاريخ وقراءته بالصورة الصحيحة. في الاسبوع الماضي ايضا افتتح الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في دبي مسرحية (ابو الطيب المتنبي) ولم تعتمد المسرحية على تتبع سيرة حياة هذا الشاعر العربي الفذ فقط بل استفادت بما احاط الشاعر من احداث واجواء ليسخر تماما لقراءة الواقع العربي. ان مسرحا مثل هذا النوع لا يمكن لفرق مسرحية صغيرة ان تواجه انتاجها الضخم ومن هناك يكبر الطموح يوما بعد يوم في تشكيل وتبني اقامة فرقة قومية مسرحية تقدم اعمالا مسرحية يعاد فيها قراءة التاريخ بحداثة, ليس ذلك فقط حتى تاريخنا المحلي يحفل بأحداث بحاجة لإزالة الغبار عنها لكي تسجل بالصوت والصورة للاجيال الجديدة كفاح هذا الشعب الذي عصفت به الاحداث والظروف القاسية لكي ينهض من عمق الصحراء ومن فوق موج الخليج ليرسم ملامح الحضارة والتاريخ الجديدين.. ان وجود فرقة مسرحية قومية يكفل لها توفر الدعم اللازم للانتاجات المسرحية الضخمة والاستعانة بالقامات المسرحية العربية سيكون اضافة مناسبة لانجازاتنا الثقافية وسيوفر الفرصة للعديد من الأكاديميين المسرحيين المحليين للمضي الى اغراءات التجربة المسرحية العظيمة.