لي الذي أقصده هو ذلك الكائن البشري الغريب الذي أتى بما لم يأت به الاوائل, وان كان غريباً ما فعله, الا انه في ظل وجود الملايين من أنصاف الرجال والمخنثين في العالم مسألة قد تكون عادية.. ما فعله لي يا سادة انه اراد ان يدخل تجربة الحمل والولادة فكان له ما أراد وهو الآن في الشهر السابع وتبقى له شهران ليضع مولوده بالسلامة عبر عملية قيصرية سيتم اجراؤها في لندن.. وطبيبه يطمئن الجميع بأن الحمل طبيعي وان مستر لي يعيش الحالة نفسها التي تعيشها أية امرأة حامل من متاعب وآلام مخاض ووحم.. بل ان لي يتوحم على الجبنة الاسطنبولية.. يا عيني وبعد هذا كله يعتز لي برجولته.. يا سبحان الله أي رجولة تلك التي يعتز بها هذا المخلوق الغريب! (البيان) نشرت في الجزء الثاني من عددها الصادر أمس الأول الخميس القصة الكاملة لمستر لي, وحكاية الحمل, وكيف بدأت, وردود الافعال المتباينة لهذا الحدث, وآراء الاطباء ورجال الدين.. ولكن ربما يسأل بعض الناس الذين لم يطلعوا على الموضوع عن الكيفية التي تم بها الحمل؟ ما حدث يا سادة ان مستر لي اخذ هرمونات أنثوية بجرعات عالية ومحسوبة عن طريق الفم, حتى يتم اعداده بطريقة سليمة لمرحلة الحمل, وفي المرحلة الثانية قام الاطباء بعملية التخصيب خارج الجسد بطريقة معملية, ثم زرع التكوين الجنيني والمشيمة في التجويف الداخلي تحت البطانة الداخلية لينمو الجنين نمواً طبيعياً داخل البطن, وهذا خلاف ما يحدث في حالة أطفال الانابيب. وبعد ان تمت عملية الحمل بنجاح توقف لي عن تعاطي الهرمونات الانثوية بعد ان اكد الطبيب ان حالة لي والجنين طبيعية جداً. ولكن الغريب ان السيد لي اراد ان يعطينا درساً في الأخلاق والانسانية, وهو المجرد من الأخلاق والانسانية بفعلته تلك.. فقد قال: لماذا لا يحمل الرجال مثل النساء؟ لماذا يصبح الرجل أنانياً بتركه مسئولية الحمل والولادة للمرأة فقط؟ لماذا لا يخوض التجربة حتى يشعر بالاثارة والمتعة وبآلام المخاض, وبحنان الأمومة, او حينما يركل الجنين الاحشاء بساقيه؟ والغريب بعد كل هذا يؤكد لي: (انا من الناحية البيولوجية والجسدية مازلت ذكراً ولا افكر في تغيير جنسي الى أنثى.. لأنني افخر برجولتي! اي رجولة تلك التي تحكي عنها يا عم لي. ان ماحدث يجعلنا نتوجس خيفة من العلم الذي يدمر الاخلاق ويعمق التوجه اللاديني ويكرس النزعة الالحادية.. فالدين الاسلامي نهى عن التشبه بالنساء او بالرجال في المظهر والملبس فما بالك بمسألة الحمل والولادة.. فقد خلق الله الرجل رجلاً وحدد له دوره في الحياة. كما خلق المرأة إمرأة ولها دورها في الحياة وعندما خلق الله الذكر والأنثى فهو يعلم بحكمته وارادته اي دور يجب ان يلعباه في الحياة. لا احد يرفض العلم واجتهادات العلماء ولكن أليس من الأجدى ان تكون هناك اخلاقيات وضوابط لممارسة تكنولوجيا التلقيح الصناعي حتى لا تكون هناك اية تجاوزات تضر بالبشر والانسانية جمعاء. ثم يبقى السؤال: الا يغري نجاح هذه التجربة خاصة اذا خرج جنين لي إلى الحياة في حالة طبيعية, معظم الشواذ والجنس الثالث, من خوض هذه التجربة اللااخلاقية مستقبلاً؟ ثم الا تقودنا هذه التجربة لتجاوزات علمية خطيرة في السنوات المقبلة ترضي غرور الشواذ وتثبت كيانهم في المجتمع وبالتالي يصبح للانحلال والتفسخ شرعيتهما وتنقلب كل الموازين العلمية والدينية والاخلاقية وتختلط الاوراق في الادوار المحددة لكل من الرجل والمرأة.. ليه.. يا لي, فعلت بنا كل هذا؟ ألم يعد في عالمنا من مشاكل حتى تأتينا أنت وتفجر لنا هذه المشكلة؟ آخر نقطة هذا زمان العلم.. ومحاولات الاستنساخ التي بدأت بالنعجة دوللي وتبذل المساعي الآن لاستنساخ البشر ايضاً.. فهل ما فعله لي فيه جديد أم هو في اطار الاستنساخ نفسه؟ سترك يارب!