يطمئننا البيطريون هذه الايام ان الحمى القلاعية التي تصيب المواشي لا تضر بالانسان, وان علينا ان نقاوم الهلع الذي يصيبنا ونحن نتتبع اخبار هذا المرض من أوروبا إلى افريقيا واسيا, واننا في مأمن منه، طالما انه ينحصر فقط في اصابة المواشي, وانه يختلف تماما عن مرض جنون البقر الذي جنن خبراء تربية الابقار في عدة بلاد.. وهذا سليم للغاية, وبامكاننا ان نطمئن إلى ان احدنا لن يصاب بأذى فيما لو اشترى شاة مصابة أو التهم في احد المطاعم لحما مصابا, لكن.. كيف؟ الا يتوجب على الاطباء البياطرة ان يعلمونا ونحن الجاهلون في هذا الأمر كيف لا نصاب فيما لو جلبت الصدفة لحما مصابا إلى معدة احدنا, في اماكن اخرى قد تجابه وسائل الاعلام والجهات المعنية بالصحة والسلامة هذا الامر بشرح المزيد من التفاصيل عن العملية, ويتم من اجل تحقيق ذلك الاعتماد على وسائل الايضاح والبرامج المتلفزة والاذاعية, وعبر الدعاية والاعلان المختلفة وبكل ما اتيح من تقنيات التعامل مع الرأي العام, فكيف يراد لنا ان نقتنع ونحن لا نعرف ألف باء اصابة المواشي بهذا المرض وما هي الدورة الزمنية لحياة جراثيم هذا المرض, وما الذي يحدث فيما لو التهم شخص مثلا شيئا من اللحم المصاب.. هناك لديهم وسائلهم ويجدون فيها ضرورة لتوعية الجمهور, اما للتحذير واما للطمأنة. الا اننا هنا عودتنا اجهزتنا ومؤسساتنا على شيء واحد فقط وهو ان ينشر تصريح لمسئول يقول فيه لا تخافوا فقط, لكن كيف لا نخاف؟.. هذا ما يعلق في الذهن دائما ويبقى القلق والهلع سيد الموقف. نريد من البيطريين ان يعتبرونا جهالا في امراض المواشي وغير ملمين وان يتعاملوا معنا وكأنهم يعلمون اطفالا في الروضة, فهذا الامر لا يشوبه الخجل وتعتريه حالة من الحرج. فقولوا لنا كيف نلتهم لحم شاة مصابة بالحمى القلاعية ولن يصيبنا مكروه؟ لا نريد ان نرفع من حالة الهلع بين مستهلكي وملتهمي لحوم المواشي بهذه الاسئلة, لكن هناك نواقص في اجراءات التدقيق والتفتيش البيطري يعلمها الجميع ولا حرج ايضا من الاعتراف بها, فموانئنا مفتوحة على موانئ العالم, نحن نجلب فوق ما نحتاجه بفضل نشاط التجار غير العادي, في الوقت الذي لا يتوفر المزيد من نقاط التفتيش والتدقيق المختبرية عن تلك المعابر.. تأتي السفن محملة بمئات من الابقار والمواشي, ترسو على ارصفة الموانىء وبسرعة البرق يتم الافراج عنها لتصل إلى افواه المستهلكين, وما الدعوات والتصريحات التي نقرأها هذه الايام عن ضرورة تكثيف الرقابة على تلك النقاط وضرورة وجود محاجر بيطرية للكشف الا لحاجة سد النقص الذي نعنيه.. وآخر الكلام.. المرض يجتاح العالم.. والمستورد مشكوك في امره فمتى نفكر في الاكتفاء الذاتي؟ على الأقل في شيء بسيط كتربية المواشي مثلا..