هل يعني وجود سرير اضافي في منزلك ان لديك استعداداً دائماً لاستقبال زائر مقيم يشاطرك هواء البيت البارد, وماء الحمام الدافىء, وطعامك الطازج؟ وهل يعني ان كرسياً اضافياً على طاولة طعامك يؤكد ان مائدتك جاهزة لاستضافة شخص معجب بأصناف مطبخك الشهي؟ وهل يعني وجود مطفأة سجائر في صالون بيتك انه لا مانع من التدخين وتلويث الستائر والجو وايذاء الأطفال, وتقصير عمرك خمس سنوات بمفعول التدخين السلبي؟ أسئلة كهذه لا يمكن الاجابة عنها بسهولة في مجتمع قامت منظومة علاقاته الاجتماعية على موضة الزعل والعيب والدماثة وحسن الاخلاق وكل ذلك يمكن اجماله في كلمة (اللطافة). ولكي تكون لطيفاً عليك ان ترحب بأشخاص يكدرون مساءك بقصصهم عن بطولات عملهم حينما اغتابوا مديرهم وثأروا من صرامته في العمل باخفاء بعض المستندات أو اضاعة تقرير مهم استغرق اعداده وقتاً طويلاً. ولكي تكون اكثر لطافة ستقول لهم (لا تهتموا.. حصل خير) ثم تقوم بمسح القهوة التي دلقوها على كرسيك الأثير. وستصبح لطافتك بلا حدود عندما يشرعون في التدخين ويبحثون عن مطفأة لنشيد سجائرهم فلا يجدون, غير انهم يطلبون منك مطفأة فتعتذر لعدم توفرها وتحضر بدلاً عنها طبق طعام فارغاً وانت تردد بدماثة نحن لا ندخن في المنزل, ثم تسارع إلى فتح الشبابيك لكي تنقذ بعض السنوات من عمرك الافتراضي الذي يهدده التدخين السلبي. ولان اللطافة هي طبع اصيل لدى بعض الاشخاص فانها ستكون مفتاحاً لمحبة الاخرين لهم, وهؤلاء عادة ما يكونون في الواجهة لذلك تراهم يعملون بجد ويتفانون في تأدية الواجب ولديهم النزعة الاخلاقية في التعامل مع الاخرين ويمكن مصادقتهم دون عناء أو نكد شريطة الا تستغل تلك اللطافة في شئون شخصية لتمرير مشاريع عمل غير نظامية أو لاستفادة شخصية تجعل الآخر يمنح دون حدود إلى درجة النبالة. وفي شأن اللطافة يمكن اعراب عشرات الجمل الاعتراضية التي تشبه (وصلني في سكتك) وهذا يعني ان تدخل عجقة السير ساعة الظهيرة لأنه سينزل عند دوار الساعة أو (سلفني مئة درهم) وهذا يعني ان تقسم ما تبقى من ثروة آخر الشهر إلى نصفين, أو (بدل اجازتك مع اجازتي بكرا) وهذا يعني تدمير مشروع السفر إلى خورفكان الذي وعدت به أطفالك أمس! أما لماذا لا تستطيع ان تقول لا أو ان تعتذر فهذا مرده لأنك شخص لطيف, ولو كنت عكس ذلك واعتذرت عن اعراب تلك الجمل الاعتراضية لتم فرزك اجتماعياً واحالتك إلى خانة السلبيين الذين لا يتوافر لهم الحب أو الذين يتجنب الناس مصادقتهم.. لأنهم لا يقدمون خدمات احادية الجانب لاصدقائهم فاذا كانت اللطافة قائمة على استرضاء الآخر وعدم زعله منك فهذا يتطلب منك ان تحفظ جميع قواعد الاعراب التي وضعها النظام الاخلاقي والتي تعارف عليها الناس بحيث ان تدخل الامثال لشدة دماثة خلقك وحسن استقبالك ويصح معك قول الشاعر (عندما أصبحت كلماتي عسلاً.. غطى الذباب شفتي). وحينها ستفكر جدياً بالكرسي الاضافي على مائدتك أو بالسرير الشاغر في بيتك أو مطفأة السجائر التي لا تمتلكها أصلاً وتسارع إلى التخلص منها جميعاً فتفوز براحتك نفسياً وجسدياً, حتى لو سقطت في امتحان اعراب جمل اللطافة. E-Mail: h-s-d @ Makoob. Com