ينتظر الفلسطينيون بفارغ الصبر وهم تحت حصار التجويع انتهاء الاجراءات الروتينية لاموال الدعم العربية المقدمة لصندوقي الانتفاضة والقدس, وحسب ما نسمع من تصريحات فان الامر في التأخير يعود الى سلسلة من الاجراءات التي تلزم وقتا لا يتناسب وحالة من هم تحت ضغط الحصار والظروف القاسية ومنها دراسة حالة من يستحق المساعدة ومن لا يستحق, وكلنا يعرف ان الروتين العربي تسبقه السلاحف في سرعة الانجاز والحركة, اضافة الى ان جزءاً كبيراً من هذا الدعم سوف يذهب الى الطابوق والاسمنت والحديد التي تتطلبها مشاريع تنموية لاستيعاب العاطلين عن العمل والمحرومين منه عنوة بفعل الاحتلال, اضافة الى المبالغ التي ستذهب لدعم القدس, عدا المبالغ التي ستلتهمها مشاريع بناء البنية التحتية للسلطة الوطنية الفلسطينية. كل هذه الامور مطلوبة وعاجلة, لكن الذي نراه على ارض الواقع وما تتعرض له الاسر الفلسطينية قد يحتمل تماما كل هذا التأخير, ونعتقد ان الاجراءات الروتينية التي تمر عبرها هذه الاموال الى المستفيدين منها لا يمكنها ان ترفع سريعا عن كاهل الاهل هناك العناء الكبير. ان امر الدعم العربي لسنوات خلت وسنوات قريبة ظل محل خلاف وصل الى حد الاتهام وضاعت (الطاسة) بين من يأخذ ومن يعطي, وبأي قدر وبأية طريقة, عدا عن المسارب التي تمر من خلالها اموال الدعم وما يعترضها من عقبات منها ما هو عربي مئة بالمئة ومنها ما هو ناتج عن تأثيرات خارجية ولا نريد اعادة كشف ملف الدعم القديم الذي اجج مشاكل ومسائل لا بأس بها في المراحل الماضية. اليوم نحن امام تأثيرات حصار غاشم ينمو دقيقة بدقيقة, وحالة من هم واقعون تحت ضغطه لا تتطلب أيا من آليات الروتين المتبع, ولا تسمح بالتردد والتراجع.. هناك شعب محاصر, هناك اطفال بلا خبز, بلا دواء, بلا مدارس, هناك شيوخ وعجائز, وشاب يتسكع عاطلا ترصد اجهزة الامن خطواته في الازقة والطرقات, ومن مد اليد لهؤلاء فانه لا يقدم مساعدة فقط, بل يحميهم من السقوط والاستسلام لليأس الذي لا يجر الا لحالتين, فاما الموت او التسليم امام الالة التي لا ترحم. حسب ما نسمع وما نقرأ فإن اليات استخراج الاموال من البنك الاسلامي الذي يحتوي في خزينته هذا الدعم تتبع نظاما روتينيا طويلا, بما يعني ان على الفلسطينيين الاتكاء على الوقت الذي هو ليس في صالح الجميع اصلا. لا نشكك في قدرة البنك الاسلامي على التصرف السريع رغم روتين نظامه, ونأمل ان يتم حساب مرور المعاملات بنفس حساب دقائق الحصار وصعوبة الموقف فقط.