تستطيع آلة اسرائيل ان تقطع الارض وتعزل الفلسطينيين عن ممارسة حياتهم اليومية, تستطيع ان تعزلهم عن بعضهم في حزم مطوقة بمقدمات الدبابات, وان تغير عليهم واحدة تلو الاخرى لتنهش اللحم والعظم مانعة الخبز والماء والدواء والتعليم عن الشعب الذي استلذت في ذبحه وتعذيبه كناية عن جميع العرب.. تستطيع اسرائيل أن تحول الارض السليبة الى سجن كبير تسوطهم فيه ظلما وبغيا وعدوانا.. كل ذلك تستطيع فعله اسرائيل طالما موّت العالم ضميرة عمدا وعن سبق اصرار عما تفعله. وفي مقابل الفعل لا يكون الا الفعل, ولا يكون الا مثل ما اقره بيان وزراء العرب الاستثنائي والمخالف لكل اجراءاته السابقة كما وصف, فالقرار العملي بضخ اربعين مليون دولار شهريا جاء لدعم مواجهة الفلسطينيين للحصار الجبان, والقرار العملي ان يعلن الفلسطينيون دولتهم مدعومة بالتأييد العربي المطلق وان يصار الى فرض شرعيتها وفرض حقوقها على المجتمع الدولي من اعانة وحماية وصيانة لكافة مكتسباتها, والقرار العملي ان يدفع العرب بكلمة ثابتة راسخة لا تبديل فيها ولا حياد ولا سكوت على من يتجاوزها بخصوص شأن القدس. فوجه الصهيونية لا يحمل الا ملامحها والفعل لا يقابله الا فعل مساو له في المقدار بالتمام والكمال.. نقاطع كل من يساوم على القدس ويهاتر حولها, نعلن هيبتنا امام ثوابتنا, لا مماطلات نقبل ان تبقينا في قيد المحنة.. هكذا تصح المعادلة وهكذا تكون معركة النضال في سيرها الى التكافؤ.. نريد في النهاية ألا تعتبرنا اسرائيل طرشانا في زفتها, تهش علينه بعصا, تفرق هذا عن ذاك, وترسم لنا طرقا متفرقة لا تؤدي الا لحفرة واحدة نسير نحوها كالبلهاء. مرة اخرى ومرات ايضا يجب أن تتعلم اسرائيل ومن يدعمها علانية انها لن تكون السرطان المزعج في طريق العرب, ومرة اخرى بل ومرات يجب ان تفهم ان مقابل وسائلها الخبيثة مئات الوسائل لجعلها جرثومة ميتة خارج الجسد الصحيح ان سارت على نهج عنصريتها. ما تفعله اسرائيل وما يعلن عن ترحيب متبنيها بأفعالها لا يمكن ان يمر مرور السهل, ولان التاريخ لا يسجل الا الافعال ولا يضع النقاط الا على المواقف, فان الفعل لا يقابل الا بفعل.. وما جاء في بيان جلسة وزراء العرب الاستثنائية هو الفعل بعينه, مطالبة مجلس الامن بالتحرك العاجل والضغط بكل الوسائل لتحقيقه, واستنفار كل المواقف العربية, وبيان الغضب العام والتعبير عنه بشتى الوسائل هو الفعل الذي يقابل ما تفعله اسرائيل وهي تنفرد بشعب عربي اعزل تقتل شبابه الثائر وتجوع اطفاله وتمارس عليه ابشع اساليب فرض القوة والغطرسة. آن الاوان ان يضع العرب خطوطهم الحمراء مثلما تضع اسرائيل امام عين العالم حواجز التجويع وآلة القتل والترويع الجماعي لبني البشر.