الدكتور عبدالله العتيبي شاعر كويتي جاء ورحل عن هذه الدنيا وترك وراءه شعراً يقل مثاله هذه الايام التي رحل فيها الشعراء والشعر الحقيقي وبقي اشباه الشعراء والكلام الممسوخ الذي يتشبه بالشعر والشعر منه وعنه بعيد بعد الثرى عن الثريا, وعبدالله العتيبي ذلك الشاعر الحقيقي شاعر مبدع لا شك, والشاعر المبدع هو الذي يهمس في الآذان همساً شجياً مطرباً يأخذك من عالمك المليء بكل شيء الا الشعر الى الشعر في أسمى معانيه وأعلى مراتبه رقة وجمالاً وخيالاً ورحابة افق حين يقف على بوابة الريح يقول فيها لمن يحب: كل شيء يغيب حين تغيبين ويخلو من الزمان الزمان ويضيق المكان حتى كأني احسب الارض فر منها المكان ويعز الخيال وهو لقلبي في احتدام الأسى هو المستعان في حقول المنى امر كسيراً كمغن قد شل منه اللسان أنكرتني مواسم العشق جهلاً مثل خمر قد أنكرتها الدنان كل شيء يغيب حين تغيبين ويمضي قبل الأوان الأوان ويأخذك محملاً بالهم العربي وفي ثنا ثيابك وعثاء السفر العربي الطويل الهارب من واقعه الى صنعاء العربية يقول: صنعاء والحب والتاريخ والسفر وألف ألف زمان فيك يختصر جئناك نلتمس الرجعى لصورتنا لما تعددت الاشكال والصور أما في قصيدته (من) تسمع سؤالاً مريراً له مدمع يعز عليه البكاء يقول: من علم الاحزان طير الصباح وهو مع الأفق طليق الجناح هل المدى نفس المدى؟ أم ترى في الأمر سر ماله ان يباح من حال بين الندى والزهور وكاد للأحرف بين السطور من زهد الروض بأزهاره مذ شبه الورد بلون الجراح وفي قصيدته بائع الوهم شجن وطني له جرح غائر اخذ يلملم اطرافه, يقول: وطني وقومي ان لي من حبكم زاد ومشرب أبكي على من ضيعته الريح والطمع المركب قولوا اجيبوا سادتي ارجوكم فالعقل متعب العيب في المرآة ام فينا يكاد العقل يذهب ثم ها هو يبعث الى صديقه الشاعر يعقوب السبيعي بقصائده الثلاث الاولى وقد وسمها بعنوان (الشاعر) ذلك الراحل يسابق حلمه: راحل حلمه يسابق عينيه ويمشي على خطاه الخيال يتأتى له الزمان متى شاء ويغفو في راحتيه المحال هو والليل والرياح نجوم شدها في مداره الترحال ثم قصيدته فرح الشاعر وعنده الشعراء لهم فرح يجعل الحياة في حاله استثناء: يا غاسل الحرف في بحر الضياء غسلت بالفرح النشوان أحزاني ربابة العشق في جنبي صامتة حتى شدوت فضجت كل ألحاني اعدتني لزمان فيه يحسدني كل الفراش على اشراق الواني أيام افتح أعماقي كمورقة لأجمل الطير تشدو فوق أغصاني وفي القصيدة الثالثة الى يعقوب السبيعي يدعوه فيها ان يبعث الى الدنيا برؤاه الجميلة عندما تبخل الليالي: أطعم القلب من رؤاك الجميلة عندما تصبح الليالي بخيله لا تدع للجفاف وردة قلب رقرق الحب حولها سلسبيله لا تدع ادمع الاسى تتراءى بعيون بألف حلم كحيله وفي مزار الحلم هو نجم ما زال لا يجد سماءه في الحياة وما زال يبحث له عن مدار في أفلاكها: سأنهي عندك الحلما وأصبح للزمان فما وأمنح نبض أعماقي لكل مغرد نغما ألملم كل أفراحي لكي القاك مبتسماً انا النجم الذي ما زال يستجدي الحياة سما وها هو يلقي في نهاية المطاف مجاديفه عند ذلك الشط العطر عند ذكريات امسه الصخاب الذي لم يبق منه الا الصور الباهتة ونجمة تأتيه خجلى من حدود الامس: قلبي الذي هام بالتطواف والسفر ألقى مجاديفه في شطك العطر لم يبق من امسه الصخاب غير صدى وذكريات زمان باهت الصور ونجمه من حدود الأمس راعشة تأتي اذا نامت الدنيا على حذر ذلك هو شاعرنا عبدالله العتيبي في مجموعته مزار الحلم شاعر ملء اهابه الشعر والسحر والفن والخيال.