ما هو الصندوق الاجتماعي؟ وما هي سر الضجة التي يثيرها البعض حوله؟ وما حقيقة الشائعات التي تثور حول المرتبات الضخمة التي يحصل عليها بعض العاملين فيه؟ وهل صحيح أن (قانون الوثائق) يستهدف حماية أسرار هذا الصندوق الاجتماعي؟ ومن هو حسين الجمال رئيسه؟ هل هو قائد طابية؟ أو كأنه تابية على رأي الفنانة شويكار. ثم.. أليس هذا الصندوق الاجتماعي جزءاً من الدولة المصرية ويخضع لقوانينها. وهل يجرى التفتيش عليه من جهاز المحاسبات ومن الرقابة الادارية؟ أم أنه قطاع خاص وملكية خاصة للسيد حسين الجمال؟ ولماذا اختلف الناس حول الصندوق؟ البعض يتهم القائمون عليه بكل التهم التي تجعل منه مؤسسة كمغارة علي بابا؟ والبعض يشيد بالصندوق وبجهد القائمين عليه, ولكن العملية كلها توقفت عند حد الكلام, مع أن قيادة صحفية كبرى وهو الأستاذ ابراهيم سعدة, طالب بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية لمعرفة حقيقة ما يجري داخل الصندوق وعرض نتيجة التحقيق على مجلس الشعب ونشره على الناس.. فإما تظهر براءة الصندوق أو تتكشف عوراته. فلماذا غطرش الجميع على هذا الاقتراح؟ ولماذا جاء تصريح رئيس الوزراء الدكتور عاطف عبيد قاطعا مانعا مؤكدا على إن الصندوق وجد ليبقى! وهل يرضى الدكتور عبيد أن يبقى الصندوق بالرغم من الحملة التي يشنها البعض حوله؟ وبالرغم من الهمسات التي تتردد هنا وهناك عن تجاوزات رهيبة في ممارسات الصندوق, وعن مئات الملايين التي أهدرها المسئولون عن الصندوق فيما لا طائل من ورائه. وهل الصندوق الاجتماعي مؤسسة عسكرية لا يجوز المساس بها وكشف أسرارها؟ وهل الأخ حسين الجمال هو مارشال عسكري اشترك مع المارشال مونتجمري في تحقيق النصر في معركة العلمين؟ الناس حيارى أمام حكاية هذا الصندوق, وحاجة من اثنين, إما أن صحف المعارضة ظالمة ومتجنية على الصندوق وادارته, ولابد أن تدفع ثمن تهورها وانفلاتها, وإما أن الصندوق فيه حاجة غلط, ولابد أن يدفع القائمون عليه ثمن أخطائهم وتجاوزاتهم. ولكن أن يتطوع رئيس الوزراء بحسم الأمر بهذا الحديث الخنفشاري الذي حكم بأن الصندوق الاجتماعي وجد ليبقى, ومن الذي قال بأن الصندوق يجب أن يزول؟ الخلاف يا سيدي يا رئيس الوزراء حول كيف يبقى؟ هل يبقى تحيط به الشكوك من كل جانب, وتتناوله الألسنة بالقيل والقال؟ أم يبقى نظيفا عفيفا في حالة من الشفافية والطهارة؟ هذا هو الخلاف يا سيدي الدكتور رئيس الوزراء. فهل لديك مانع يا سيدي رئيس الوزراء, في احالة الأمر الى النيابة العامة؟ إن تشكيل لجنة تقصي حقائق لمعرفة أحوال الصندوق واكتشاف الخفايا التي تدور داخله؟.. والعبد لله لا يشكك في الصندوق ولا يتهم أحدا من العاملين فيه, ولكني أرجو معرفة الحقيقة من خلال هيئة رسمية.. وليس أقدر من النيابة العامة على القيام بهذا العمل. فهل ننتظر قرارا من رئيس الوزراء بإحالة الأمر كله الى النيابة. وأرجو أن تظهر براءة الصندوق, وتظهر في الوقت نفسه سوء نية القائمين بالحملة ضده! محمد عبدالوهاب نحتفل جميعا هذه الأيام بذكرى الهرم الرابع الشهير بمحمد عبدالوهاب.. والعبد لله لم يعرف فنانا شاملا في حجم محمد عبدالوهاب, كان شاعرا وكاتبا وناقدا على أعلى مستوى.. وكان سميعا محترفا لكل الأصوات من كل الجنسيات. أكراد وأتراك وايرانيين. وكان يزن الأصوات بميزان الذهب, فلا يبخس صوتاً عظيماً, ولا يجامل صوتاً من إياهم. لفت نظري مرة الى صوت مقرئ ليس من مقرئي الصف الأول. قال لي استمع الى صوت الشيخ عبدالعاطي ناصف. ووصف صوته بأنه سيذكرك بالفترة الذهبية في الأربعينيات والخمسينيات. ولقد أحببت عبدالوهاب لأنه كان سفيرا في ملابس بلدية, وابن بلد في ملابس سفير. وكان يتذوق النكتة ويقولها ويضحك لها. وكانت له قفشات ترتفع الى قفشات صديقه الشاعر كامل الشناوي.. وكان من عادته دعوتي الى إفطار في منزله مع كامل الشناوي وجليل البنداري وأحمد رجب, فلما مات كامل وجليل حرص على دعوة أحمد رجب وأنا مرة على الإفطار في شهر رمضان. وكان حريصا على إحضار كيس طرشي بلدي من دكان عبدالنبي الطرشجي في الجيزة, لأن عبدالوهاب بالرغم من شهرته وانتشاره والمكانة الفنية التي وصل اليها لم ينفصل عن بيئته التي نشأ فيها في حي باب الشعرية. رحمه الله.. عمنا وسيدنا وتاج راسنا الفنان محمد عبدالوهاب, ولعل رحيله عن دنيانا رحمة من الله, وحتى لا يستمع الى الأصوات القرعة التي نستمع اليها أحيانا من جهاز التلفزيون العملاق. واقرأوا الفاتحة على روح عبدالوهاب, فنان القرن العشرين بدون كلام!