(قبل سبع وعشرين سنة كنت في رفقة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الى منطقة جبل علي وكان بين يديه مجسم لبناء فندق بعد عملية تدشين الميناء, ففكرت في هذا الامر الذي كان غريباً علي في حينه, هل يعقل ان تأتي السفن ومعها البشر الى هذه البقعة المعزولة عن امارة دبي؟ وها انا بعد هذه السنوات أعود الى ذلك المكان لأرى بريق المستقبل في عيني المغفور له الشيخ راشد وقد تحول الى واقع مزدحم بالمشاريع العملاقة, فغدا الحصول على نقطة فراغ في مراسي الميناء وغرف الفنادق في دبي صعبا للغاية وقد يحتاج الى واسطة من نوع ما لتسليك الامور). هذه الكلمات العفوية التي جاءت على لسان الشيخ علي الخليفة الصباح وكانت همساً بيننا ما لبثت ان اصبحت جهرا في حفل تدشين النسخة العربية, من مجلة (النيوزويك) في دبي حيث صرح رئيس تحريرها محمد عبدالقادر الجاسم عن سبب اختيارهم دبي لهذا الغرض مع ان المجلة تصدر بالكويت, اولاً الرعاية الكريمة لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, ثم التيسير الملحوظ في كل تفاصيل الامور حتى الانجاز, حتى ان المطبوعات التي كانت تخصه قد سبقته الى غرفته بالفندق قبل وصوله الى دبي. دار الحديث حول الماضي القريب فقلت للشيخ علي اننا جيل تعلم من خيرات الكويت ايام دائرة المعارف, فهذا فضل لا ننكره, فرد في كياسة السياسي المحنك: اننا في وضع لا نستطيع ان نشكر فيه بعضنا البعض لما قمتم به تجاه الشعب الكويتي اثناء الغزو, فالشكر بيننا مرفوع فنحن اكثر من الأهل في وقت الشدة والعوز. قلت: نسأل الله ألا تصاب الكويت بمكروه ابداً, فإننا لا نرضاه لعدو فكيف بالشقيق الحبيب؟ قال الشيخ علي: انني فخور جداً بالمشاريع العملاقة التي شاهدتها في زيارتي الخاطفة وعلى رأسها مدينة دبي للانترنت والاعلام, والأهم من كل ذلك الشباب الذين رافقوني في تلك الجولة, فانهم على مستوى من الوعي والمسئولية بحيث لا يخيب النظر فيهم بأنهم امل المستقبل وان ما تفعلونه في دبي عين الصواب. قلت: ان ما ذكرته جزء يسير مما يقوم به سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ببذره ورعايته المباشرة وسقيه بجهده حتى تأتي الشجرة اليانعة أكلها باذن ربها, فالمغفور له الشيخ راشد بعمق فكره وامتداده في ابنائه قد ارسى كل قواعد البناء السليم لنهضة دبي الرائدة في دولة غدت محط انظار العالم في سنين تعد على الاصابع ولا تزيد.