عزز مجلس الجامعة العربية في ختام اجتماعاته بالقاهرة جهود استعادة أجواء التضامن العربي, وتحقيق موقف موحد يخدم مصالح الدول العربية, ويكفل ضمانات أمنها القومي, عبر الدعوة إلى عقد مؤتمر اقتصادي عربي في شهر نوفمبر المقبل. وخلافاً لأجواء الاجتماعات السابقة لمجلس الجامعة, جاء اجتماع وزراء الخارجية العرب مفعماً بأجواء ترتقي لمستوى التحديات التي تواجه أمتنا, فلم يكن هناك مجال لمناقشات غير مجدية أو فتح ملفات تجاوزها الزمن, أو الرجوع لتوصيات وقرارات معادة ومكررة بعد إخراجها من أرشيف قرارات الجامعة. وزاد من مصداقية النهج الجديد لاجتماعات وزراء الخارجية العرب, إصدارهم بياناً ارتقى لمستوى التحدي الأمريكي الصهيوني للأمة, وتأكيدهم في البيان الافتتاحي لمجلس الجامعة ــ وهي سابقة محمودة ــ على الدعوة لاجتماع طارىء لمجلس الأمن لبحث نشر قوات دولية تحمي الشعب الفلسطيني من العدوان الإسرائيلي, وتفك الحصار الخانق, واتفاقهم على ضخ دعم مالي شهري لفلسطين, يجسد التضامن الحقيقي مع الانتفاضة. وبدعوته لعقد مؤتمر اقتصادي عربي يناقش قضايا التكامل بين أقطارنا, وضع مجلس الجامعة يده على المفصل الرئيسي لاستعادة التضامن, فالاقتصاد هو قاطرة التكامل والوحدة, ولا يصح لنا كعرب أن نظل نعزف لحن الوحدة العربية, دون أن نخطو خطوة واحدة على أرض الواقع ونحقق السوق العربية المشتركة, التي ولدت فكرتها في الستينيات وبقيت حبراً على ورق, في حين تحققت السوق الأوروبية في وقت قياسي. صحيح أننا لم نستعد أجواء التضامن والمصالحة بأكملها بفعل عوامل دولية تتمثل في الفيتو الأمريكي, وأخرى إقليمية تتمثل في عدم اكتمال إرادة الفعل. على أن الأمل معقود على اجتماع الوزراء العرب في 24 مارس لوضع جدول أعمال القمة المقبلة, لضمان نجاح المصالحة وبدء مرحلة جديدة وفاعلة من العمل العربي المشترك تجمع ولا تفرق, تنظر للمستقبل دون تغافل دروس الماضي وتحديات المستقبل.