تجهد طالبان نفسها كثيراً وهي تحاول ان تملأ فراغاتها بمحاربة الأوثان, وذلك حسب زعمها, رغم ان هذه الأوثان لم تعد تعبد من دون الله, اذ أصبحت مجرد جزء من التاريخ المرتبط بالانسان منذ آلاف الأزمنة, انها حجارة ولكنها رمز لامتداد الحضارات دون الصاقها بالبعد الديني المصاحب بعملية انتقام وتصفيات للثارات التي لم يسمع بها أحد. للفراغ الفقهي الذي تعاني منه هذه الحركة دور كبير في الدخول الى معارك جانبية تبعد بها الأنظار عن معاناة الشعب الأفغاني الذي ما زال يدفع ثمناً باهظاً من اسلامه على حساب لقمة العيش والرغيف الصعب. من لا يجيد عمران الدنيا قلت اجادته في عمران الآخرة, لان العمران المادي البحت جزء مهم من جوهر الأديان كلها وليس الدين الاسلامي بمعزل عنه, بل في صلب هذه المعادلة في فهم العمران البشري الذي بنى عليه العلامة ابن خلدون نظريته المعروفة في علم العمران البشري. لم يدع الاسلام اتباعه الى هدم الحضارات بما تحمل من موروثات قد لا تتوافق على جزئيات الاعتقاد, الا ان وجود شواهد دالة عليها تبقى عبراً, تعبر عليها البشرية لمعرفة ماضيها مقابل ما وصل الحاضر في عطائه. احياناً النوايا الحسنة تضل طريقها الى الفعل الحسن في الوقت المناسب, لقد وضعت قوانين عالمية للحفاظ على نتاج البشرية جمعاء والتعرض لها يزيد من فرص الشقاق بين الأمم فبعيداً عن مجالات الفتوى في الجواز وعدمه, هناك خطوط للالتقاء يجب مراعاتها في أفعال الدول أو تصرفات الحكومات التي ترفع راية سامية قد تكون أرفع شأناً منها, اي انها لم تصل حتى الآن الى المستوى الحضاري المنشود, فحري لمن هذا شأنه ومقامه أن يناله حظ كبير من فقه المراعاة تحت بند المصلحة المرسلة التي تعترف بها الشريعة السمحاء في كل أطوار الزمن, فهي نقطة بيضاء في صفحة الاسلام بنيت عليها حضارات الشعوب غير المسلمة قبل المسلمة, وشواهد ذلك في بطون الكتب الصفراء قبل البيضاء في مجلدات لم تلامس ايادي الراغبين في ابراز الوجه الحضاري للاسلام بدل التدمير بالبارود والفؤوس والمعاول.