دخل وزير الشرطة مبتهجاً كعادته عند لقاء مليكه وانحنى يقدم فروض الطاعة والولاء لجلالته الذي لم يرحب به كعادته عند لقائه في كل مرة فاهتم الوزير وركبه الغم والخوف وسأل ملكه الأثير.. ما الذي يؤرق جلالته ويجعله اليوم على غير عادته, فأدناه الملك منه وقال له أنت تعلم أنك وزيري المفضل وحافظ اسراري والعليم ببواطن الامور لذا فان ما سوف اقوله لك يشق على نفسي ويكسر فؤادي. خيراً يا مولاي انا فداؤك والشعب كله رهن اشارة واحدة منك ورقبتي ملك يمينك.. فقال له الملك اعلم ذلك يا وزير الشرطة ولولاك لما اهابني شعبي وخضع لي وذل ولكن كثرت الأقاويل والهمسات والجميع يطالب بضرورة التغيير والاطاحة بالوزراء القدامى وتعيين غيرهم. والناس لا تنفك ليل نهار تطالب بالتغيير لتجديد الدماء وبعث الحيوية في البلاد لذا فقد قررت عزل الحكومة كلها وارسلت رسلي للوزراء جميعا بانهاء خدماتهم في مملكتي الا انت, فكما تعلم ان بقائي واسرتي في الحكم طويلا كان بفضل جهودك لذا قررت ابلاغك بنفسي لانك عزيز على قلبي, لذا اعتبر نفسك منذ اليوم خارج الحكومة.. تجمد الدم في عروق الوزير واصفر لونه فسأله الملك ما بك؟.. فقال الوزير ياسيدي لقد اوشكت ان اقبض على جماعات مسلحة وفرق مدربة تخطط لاغتيالكم ولم أشأ أن اخبركم بالتفاصيل حتى لا تقوم فتنة في البلاد أو يهرب الجناة اذا ما اشتموا خبرا انك علمت بمخططهم ولذا أخشى أن يأتي الوزير من بعدي وقد يكون من ضمن المخططين فيذهب ملكك وتنتهي ذريتك فقل لي من هو الوزير الذي سيأتي من بعدي؟ فقال له الملك لا وزير الا انت في هذه الوزارة فامكث بها حتى تقبض على المتآمرين وينجو ملكي, انبسطت اسارير الوزير وتغيرت الحكومة وظل كما هو وزيرا لسنوات اخرى ممتدة بل ومفتوحة لحين ضبط المتآمرين. وحين خلا الوزير لنفسه فكر فيما يجب ان يفعله حتى يثبت للملك ان هناك مؤامرة ضده, وحين اختمرت الفكرة في رأسه اخرج قاتلاً محكوما بالاعدام من زنزانته ووعده بالحياة ان هو نفذ ما يطلب منه فرح المجرم بوعد الحياة الذي قطعه الوزير على نفسه واستمع لخطة الوزير وبدأ التنفيذ.. وذات يوم والملك يسير في غابة صيد وفي التوقيت المحدد انطلق سهم بجوار اذنه فلم يصبه وبعد ساعات كان المجرم يمثل امام الملك بعد ان قبض عليه وزير الشرطة معترفا بأن ما فعله كان بتحريض من فلان وفلان وهم وزراء حكومته الجديدة فأمر باعدام كل من وشى بهم واعدامه ايضا عندها دخل الوزير للملك مهنئا بالسلامة فكافأه الملك بتعيينه رئيسا للوزراء وطلب منه اختيار وزراء يثق بهم فاختار الوزير زملاءه القدامى في الوزارة ليشكلوا الحكومة الجديدة واحتفظ لنفسه بوزارة الشرطة حدث ذلك في الماضي السحيق في احدى الممالك التي بادت ولم يعد لها اليوم أثر الا رواية تروى!