يبدو ان تلفزيوناتنا المحلية تنظر الى مواد ارشيفها على اساس انه ركام سنوات لا يحمل الا القديم المتخلف متجاهلة تماماً المثل الدارج (عتيق الصوف ولا جديد البريسم), وعلى هذا المبدأ فإن خارطة الدورية لا تلفت الى ان ارشيفها يحتوي على كنوز وروائع ثقافية ودرامية, وبرامج من النوع الذي يتجدد بمرور الزمن ولا تنتهي, وندعو من هنا نحن جيل الستينيات وما قبله بقليل على الأقل ان يتم النظر الى رغباتنا كفئة من فئات المجتمع المتعددة, فإذا ما كانت برامج على شاكلة جاوب واربح ترضي فئة كبيرة فهناك ايضاً من اقتنعوا تماماً بعدم فائدة اللعب على حبال الحظ, واذا كانت الاغنيات الحديثة ترضي الشبان والشابات فلا مانع الا اننا ايضاً نرغب في مساحة يومية نستمع ونشاهد من خلالها نجومنا نحن من مطربي ومطربات زمان اولئك الذين فجروا لواعج قلوبنا ايام الصبا والتصقت ذكرى اغنياتهم الاصيلة بذكرى حبيباتنا الاصيلات, واذا ما كانت التلفزيونات تقدر رغبة قطاع كبير من جمهورها بعرض برامج تستضيف فيه نجمات ونجوم القرن الواحد والعشرين, فإننا نحنّ الى ما بأرشيف التلفزيون من لقاءات لنجوم قدامى. هذا بعض ما يرضي الغرور والذاكرة الآيلة للعجز والشيخوخة.. وايضاً هناك فقرات وبرامج بالأبيض والاسود منها المحلي ومنها الخليجي من تلك التي تربطنا بماضينا وتعيد لملمة ذواتنا التي تبعثرت امام رياح التغيير التي اجتاحت حتى تجاعيد وجوهنا لدرجة اننا اصبحنا لا نعرف من نحن امام المرايا.. اعطونا شيئاً اصيلاً يعمق الجذور, ولو قليلاً منه على الاقل والا كيف تحقق القناة التلفزيونية انتشارها والرضا عنها اذا ما كانت تتذكر فئة وتتغافل فئة. في أرشيف التلفزيون مئات من ساعات البث الجيدة والصالحة للاعادة, ومئات من المواد التي يمكنها ان تشغل حيزاً مناسباً في الخارطة البرامجية وتوفر ملايين الدراهم, والدعوة ليست للبخل والتوفير بقدر ما هي دعوة لنبش أرشيف التلفزيونات بحثاً عن كنوز نادرة. وأما الاغاني والبرامج القديمة التي ذكرناها فهي مثال بسيط على جزء من الرغبة, لأن الارشيف يحوي ايضاً تسجيلات نادرة لأحداث اجتماعية وسياسية واقتصادية, ويحوي ايضاً ملفات مهمة عن شخصيات مهمة في تاريخ هذا البلد من المهم ان يعاد بثه ومن المهم ان تطاله يد الاعداد والقراءة من جديد, فالجيل الذي يربيه التلفزيون من الواجب ايضاً ان يعي من هم اولئك الرجال, وما هي تلك الاحداث التي حولت الماضي الى هذا الحاضر الذي نزهو به.. هذا من جانب. وفي أرشيف التلفزيونات هناك ايضاً تاريخ ثقافي لمؤسسات, وهناك تسجيلات نادرة لرجال مبدعين شعراء وأدباء ومفكرين, فمن منا مثلاً لا يرغب في رؤية تسجيل نادر للشاعر الرومانسي راشد الخضر وهو يلقي قصيدة في حلقة من حلقات الشعر الشعبي؟ ومن منا لا يريد ان يسمع لابن سوقات ومجموعته من شعراء البلد؟ وكذلك غيرهم كثير. يا أهل التلفزيون.. امنحونا شيئاً من قديمكم الثري على الاقل لنبقى على اتصال بهويتنا.