عالم العرب يتفرج, وعالم الغرب يخطط من بعيد لنقلة نوعية في السياسة التي مالت لصالحها على حساب عالمنا, لماذا نعيش حالة من الصدمات تلو الأخرى؟ لماذا لا نفيق من صدمة الى وعي وادراك أوعى لما يحاك لنا في النور قبل الظلام؟ ما عدد السنوات التي نتابع فيها نقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس وما عدد الخطوات التي اتبعناها لمنع ذلك تماما وما تم من التأجيل لم يكن الا لاقتناص الفرصة السانحة والوقت الذي لا يكون لنا فيه الا الضياع. حديث نقل السفارة مر عليه اكثر من عقد وكان الطرح ساخناً في عز أزمة الخليج الثانية وراعت امريكا حساسية الموقف بالنسبة لها وان كان موقفنا هو, هو.. الرفض دون ان نملك فعل الرفض. نستمر في الاستماع واسماع الآخرين صوت الجعجعة دون ان نرى فعل الطحن الا ضد بعضنا البعض, صوت الجرارات وبناء الخرسانات للمستوطنات في اسرائيل اعلى بكثير من أصوات القرارات الدولية التي شرعت لنا سبل المزيد من التنديد والاستنكار المتبادل. فقوة البلدوزرات في قرارات رؤساء البلديات اقوى من قوة القرارات التي علقت اوضاعنا بين السماء والأرض, وما أن تلامس اقدامنا الأرض المغتصبة حتى نرى المناشير تقطف فلذات أكبادنا في الانتفاضة بجناحها المهيض. امريكا حسمت امر القدس بالنسبة لاسرائيل, فنالت ثناءها على الفور, بل على أحر من الجمر, فالجمهوريون قالوا كلمتهم, اما المتفرقون في أمتنا لا كلمة لهم ولا جمهور. نتوقع ان يربط العرب السفارة الامريكية بسلاسل من حديد حتى لا تتمكن من الانتقال الى هناك, حيث الاعتراف العملي الصريح بما كان مكنوناً في ظن البعض, وهو واضح جلي لمن يتقن اللعب بالسياسة وفنها.