ما الدور الذي من الممكن ان تلعبه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في ظل محدودية دورها مقابل الدور الذي تلعبه الدوائر المحلية من بلديات أو دوائر اقتصادية في امارات الدولة المختلفة والتي تمنح التراخيص لمؤسسات التعليم العالي من جامعات وكليات وأكاديميات دون الرجوع الى وزارة التعليم العالي بصفتها الجهة الاتحادية الوحيدة المخولة والمسئولة عن التعليم العالي.. ان تجاهل الوزارة أضر بالطبع بمستوى التعليم الجامعي بالدولة, فالكثير من دكاكين التعليم المنتشرة في العالم افتتحت لها مكاتب للغش والتدليس ومنح الشهادات لضعاف النفوس ممن يتسلقون السلم بالمقلوب ويسعون لمجرد شهادة للعمل بعيداً عن اي وعي او مضمون او مستوى معرفي, وبالطبع وجدت تلك الدكاكين المجال الخصب لتسرح وتمرح في ظل غياب قانون قوي رادع أو جهة صاحبة صلاحيات قوية.. وتضاءلت أمام بريق المادة والمكسب المادي كل فرص الرقي بالمستوى التعليمي. ان مجرد ادخال بعض الآلاف من الدراهم لخزينة تلك المؤسسات المحلية من بلديات ودوائر اقتصادية اعمى عيونها عن الضرر الذي تسببه للمجتمع ومخرجاته التعليمية وأنها تفتح الباب على مصراعيه امام الاستغلال باسم العلم والمعرفة. ما الذي يمنع تعاونها مع وزارة التعليم العالي كجهة مرجعية تؤخذ منها الموافقة الاولى قبل الترخيص لأي مؤسسة تعليمية جامعية حتى ينضبط حال السوق التعليمي ولا يصاب بالتخمة والضعف ويصبح نهباً لضعاف النفوس.. وتجار الشهادات من الجامعات التجارية التي لا هم لها الا الاسترزاق والاستغلال بعيداً عن الاهتمام بمستقبل هذا الوطن وأبنائه.. ان التعاون بين الدوائر المحلية والمؤسسات الاتحادية لابد ان يكون اكثر فعالية خصوصاً في مجال حيوي كالتعليم.. ولكن التعامل مع التعليم بالمنطق التجاري الذي نراه حالياً لا يزيد المشاكل التعليمية الا سوءاً. يجب اعطاء صلاحيات اكثر فعالية لوزارة التعليم العالي وعلى الدوائر المحلية اعطاء دور اكثر فعالية ايضاً بتعاونها مع الوزارة لمصلحة الوطن اولاً وأخيراً بعيداً عن منطق المكسب المادي.