على طريق الاصلاح الاقتصادي, فإن أمام الرئيس السوري بشار الأسد حالتين جاهزتين: التجربة الروسية والنموذج الصيني. وما جرى لروسيا في عهد بوريس يلتسين يناقضه تماماً ما أنجزت الصين استرشاداً بفكر المهندس الاقتصادي الانفتاحي الراحل دينج هسياو بنج. الولايات المتحدة ومن ورائها الحركة اليهودية الصهيونية العالمية تريد لسوريا ان تتحول الى (روسيا عربية يلتسينية). ولكي ندرك مغزى هذا الهدف الاستراتيجي لا نحتاج إلا أن ننظر في صورة روسيا كما هي عليه الآن لمرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. فقد انحطت من مستوى دولة عظمى ارتادت عصر الفضاء وفرضت نفسها على الساحة الدولية كقوة عالمية ثانية الى مستوى دولة افريقية ينتشر فيها الفقر والمرض والجهل. ولم يكن لروسيا أن تنحدر الى هذا الدرك الحقير لولا أنها سلكت طريق (اقتصاد السوق) على النحو والأسلوب الذي اقترحه أباطرة الرأسمالية المعاصرون من اليهود الأمريكيين أمثال جورج سوروس وبيوت المال اليهودية الأمريكية مثل سولومونز وجارانتي ــ ومعهم صندوق النقد الدولي, الذراع المالية للسياسات الدولية للولايات المتحدة. وتحت شعار الانفتاح جرى تنفيذ المخطط تحت إشراف الرئيس يلتسين.. ففي زمن قياسي جرى تفكيك البنية الاقتصادية الاشتراكية للدولة باسم (الخصخصة) لتنتقل ملكية وسائل الانتاج والمؤسسات الانتاجية المفتاحية الى شركات خاصة بعد أن اشتراها الرأسماليون اليهود. ومع سن تشريعات حكومية لغرض تسهيل تحويل الأموال باسم حرية الاستثمار ورفع القيود عن رؤوس الأموال دخلت روسيا عهد التهريب المالي بمليارات الدولارات الى الخارج.. وكانت الصورة النهائية تتكون من شريحة رأسماليين يهود يملكون كل شيء من ناحية ودولة مفلسة من ناحية أخرى.. فانتشر الفقر المدقع بين كل فئات الشعب الروسي فبات الروس شعباً من المتسولين. وتبعاً لذلك ولدت عصابات الجريمة المنظمة للمرة الأولى منذ الثورة البلشفية في عام 1917. هذا هو المآل والمصير الذي تريده الولايات المتحدة والحركة الصهيونية العالمية لسوريا الشقيقة وهي تتلمس طريقها نحو الانفتاح الاقتصادي. ونثق أن الرئيس بشار الأسد, بما يتمتع به من وعي وبصيرة نافذة, يطرح الآن على نفسه هذا التساول: هل يتطلب الانفتاح الاقتصادي المنشود بالضرورة أن تتبنى دمشق فلسفة اقتصاد السوق على أساس النهج الذي بشرت به الرأسمالية الأمريكية اليهودية والذي أفرز التجربة الروسية القبيحة؟ إن المعضلة التي تواجه القيادة السورية وهي تكابد هاجس الانفتاح الاقتصادي هي ما إذا كان من الممكن ان تقتبس سوريا من أساليب فلسفة اقتصاد السوق بالقدر الذي لا يؤدي الى تدمير سيطرة الدولة على الحركة الاقتصادية كجهاز للتخطيط المركزي لتفادي تكرار التجربة الروسية؟ أعتقد ان في النموذج الصيني الذي ابتكره الرئيس الراحل دينج هسياو بنج وأدى تطبيقيا الى تحقيق مسلسل من النقلات التنموية الصينية النوعية بمعدل نمو اقتصادي هو الأول في العالم بأسره ما بين 10 ــ 13 في المئة.. إجابة كافية وشافية للسؤال المطروح سورياً. إن الرئيس بشار الأسد يتعرض لضغوط داخلية تدعمها ضغوط خارجية لحمله على تبني اقتصاد السوق وكأنه السبيل الأوحد للانفتاح الاقتصادي. ولكي يتبين الرئيس السوري طريقه بوضوح وسط هذه الضغوط المغرضة فإنه لا يحتاج الى أكثر من إلقاء نظرة على التجربة الروسية ونظرة أخرى الى النموذج الصيني ليرى كيف ابتدع دينج نظرية (اقتصاد السوق الاشتراكي) كصيغة فريدة لتبني محاسن النظام الرأسمالي دون التضحية بقبضة الدولة المركزية على الاقتصاد الوطني.