في المناطق البعيدة, الموغلة في قلب الساحل الشرقي, المتجذرة في الجبال ومزارع النخيل ومساحات الجفاف, هناك في المدن والقرى التي تدخلها بسيارتك وانت تشق قلب الصخر, لتتلمس نسائم الطبيعة وجماليات الامكنة البكر, وتفاصيل الانسان الذي ما زال يحفر في عروق الواقع لتأمين حياته ومتطلبات ابنائه وقوت اغنامه وماشيته, الى هناك انطلقت مجموعة من الاخوان لتسجل بالصوت والصورة جمالاً من نوع آخر, وانساناً قابضاً على انسانيته بشكل آخر. في قرى المنطقة الشرقية, بين الجبال والوديان, تسمع اصداء وشكاوى من نوع آخر لانساننا الصاهل في فضاءات تلك الفيافي والمساحات, هناك تجلس مجموعة من الفتيات الخريجات من الجامعة, واللواتي ما زلن على مقاعد الدراسة الثانوية.. ويدور الحديث ويعلو الجدل ويكثر صخب الفتيات! تقول احداهن: بعد ست سنوات من الدراسة الجامعية ها أنذا اقبع في المنزل بلا عمل, حيث لا عمل لي, طرقت كل الابواب, وقدمت اوراقي في اكثر من جهة, ولكن لا نتيجة! نحن نسأل: ألا توجد مدارس, رياض اطفال, مراكز صحية, مكاتب سياحية, مشاريع وطنية اقتصادية, مستشفيات, مكاتب للصحف والمجلات, جمعيات نسائية و... الخ؟ واذا وجدت.. وبالتأكيد هي موجودة.. فهل هذه الاماكن وجهات العمل كلها في غير حاجة لموظفات مواطنات خريجات جامعة؟ واذا كانت في غير حاجة لهن, فهل يعني ذلك ان الذين واللواتي يعملون فيها مواطنون بنسبة 100 %؟ واذا كانت الاجابة نفياً, فأين التوطين وسياسة الاحلال الوظيفي؟ بلا شك هناك عمالة غير عربية في هذه الاماكن التي ذكرناها ويمكن الاستغناء عنها لصالح هؤلاء الخريجات, ايضاً لابد من النظر الى صرخة هؤلاء الفتيات بشكل موضوعي وعملي, يمكن معه القول بأن لدينا اشكالية في التخصص الجامعي, فكثير من الخريجات يحملن شهادات تخصص في فروع لا تحتاجها جهات العمل التي تشبعت بهذه التخصصات كالمدارس ورياض الاطفال والسكرتارية مثلاً. وعليه فإن امر توجيه هؤلاء عند بداية التخصص في الجامعة امر في غاية الأهمية بحيث يتناسب التخصص مع احتياجات المنطقة التي يعشن فيها, اضافة الى ضرورة عمل ندوات توعية لأهمية وضرورة الدخول في مجالات عمل مغايرة للتدريس او الوقوف خلف (كاونتر) المركز الصحي فالوطن يحتاج الى تنمية في كل اتجاه, والعمالة الوطنية تحتاج ان تقتحم كل المجالات اما ان يكون الحل هو العزوف عن الذهاب للجامعة والاكتفاء بالثانوية خوفاً من عدم الحصول على وظيفة فيما بعد, فهذا ليس حلاً على الاطلاق.