يعقد مجلس الجامعة العربية اليوم اجتماعا على مستوى وزراء الخارجية العرب بأجندة متخمة بالبنود التي تتجاوز كما هو معهود المئة بند, إلا انه ينعقد هذه المرة في ظل اجواء عربية واقليمية مختلفة, وتعد بحساب التاريخ ارهاصات لنقطة تحول تاريخي, وفرصة سانحة لا يجوز اهدارها, لتجد طريقها الى جوار الفرص الضائعة على مسيرة العمل العربي خلال العقدين الماضيين. وعندما يلتقي وزراء الخارجية العرب اليوم حول طاولة الاجتماعات بقاعة الامانة العامة للجامعة بالقاهرة يتوقع منهم ان يضعوا على قمة اجندة مباحثاتهم قضية محورية, حتى لا تتوه الجهود في مسارب ومتاهات فرعية ومكررة يتم حفظها في ارشيف القرارات التي لا تنفذ. فالقضية التي تواجه امتنا الآن هي: اما نكون أو لا نكون, اما نكون عربا نستحق شرف الانتماء للعروبة, أو نترك انفسنا نهبا للانواء والاهواء, التي تخطط بدأب تحسد عليه, لتحويلنا الى مجرد (كانتونات) داخل كل قطر, يستنزفنا صراع وثأرات مفتعلة, ونهدر طاقتنا في مخطط تم صياغته خارج حدودنا. ولا يخفى على صناع الدبلوماسية العربية الحال التي وصلت اليها امتنا, وكأنها تستعيد وتجتر مشاهد كابوس القطيعة مع مشروعها القومي, وتدفع ثمن مجاهرتها بالعمل على تحقيق وحدة من الخليج الى المحيط فتحولت بعد فشل المشروع القومي الى ألعوبة في أيدي صناع الشرق أوسطية وداعمي الكيان الصهيوني. ويجب على صناع الدبلوماسية العرب اليوم ان يتدارسوا فيما بينهم خطورة تصريحات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الذي جاهر بصراحة الجنرال العسكري الذي يجهل اساليب الدهاء السياسي بأن اجندة ادارة الرئيس بوش تركز على ابقاء العقوبات (الذكية) على العراق, وتسعى لنقل السفارة الامريكية الى القدس بوصفها عاصمة لاسرائيل, نافيا بذلك اي امكانية لظهور حياد امريكي بين العرب واسرائيل. ويتوقع الشارع العربي ان تكون قرارات مجلس الجامعة بالمستوى الذي اختارته الامارات عندما استدعت السفير الأمريكي وأبلغته رفضها لتصريحات باول, وذكرت واشنطن بأن القدس عربية ولن تكون عاصمة لاسرائيل وفقا لثوابت التاريخ وقرارات الشرعية الدولية.