منذ خمس سنوات وانا اتلصص كالطفل على أخبار ملتقى الأطفال العرب الذي ينظم في الشارقة منذ العام 1995, لم يسعفني الحظ ولم تعني الصدفة بالجلوس الى هؤلاء الأطفال الذين يأتون سنوياً من جميع البلاد العربية ليعقدوا برلمانات ومنتديات ويعدون اوراق عمل يناقشون من خلالها بعيونهم الصغيرة وقلوبهم البيضاء كل ما يحيط بهم من ظروف سياسية واجتماعية واعلامية.. قرأت بشغف الطفل الساكن في صدري كل اخبار هذه الملتقيات في السنوات الماضية, وها أنذا أبدأ منذ الأمس بتتبع اخبار الملتقى السادس عبر الصحف واطل على وجوههم عبر قناة الشارقة الفضائية.. في السنوات الماضية للملتقى تعالت اصوات اطفال الوطن العربي مطالبة بالكثير من الاجراءات التي تمهد حالة آمنة ومستقرة للمستقبل الذي ينتظرون, طالبوا كثيراً بالاصالة كما طالبوا بتطوير التعليم, وتنادوا حول كثير من ظواهر الغزو الثقافي والفكري الموجهة ضد عقولهم عبر برامج التلفزيون, تحدثوا كثيراً عن صياغات عربية للرسوم المتحركة التي يحبونها وعن شخصياتها التي ارادوها عربية اصيلة تامة, وقالوا عن العروبة ورفعوا تقارير واضحة عن أزمات الطفل في العالم, تحدثوا كثيراً وبصراحة تامة.. وكانت عيونهم الصغيرة الجميلة اكثر صدقاً وهي تسطر الامنيات والاحلام, كسروا حواجز الخلافات وجلسوا بأزيائهم التقليدية بجانب بعضهم البعض, مسحوا صورة الواقع اليائس ووفروا كثيراً من العبارات الجارحة, اعطوا فلسطين حقها في قلوبهم وقولهم, كانوا يجلسون إلى طاولة اوسع في مغزاها من كل طاولات القمم العربية وقالوا فوقها ما لم يستطع الكبار قوله. اليوم ها هم اطفال الوطن العربي يعودون الى الامارات من جديد بهموم منها القديم الذي لا يلقى آذاناً صاغية من الكبار ومنها القديم المتجدد ومنها الجديد الذي فرض عليهم عنوة.. بالتأكيد ستحضر صورة الدرة وهو يتلقف رصاص الغدر وسيحضر هم جديد.. هناك سيقولون عنا ايضاً كثيراً فماذا فعلنا لهم وماذا انجزنا من توصياتهم خلال السنوات الخمس الماضية؟.. اتمنى على اطفال الملتقى السادس ان يطرحوا هذا السؤال الاخير لنعيد نحن الكبار صياغة انفسنا بناء على رغباتهم الملحة ولنراجع من جديد ما رفعوه لنا من توصيات, ليس هنا فقط, بل في بلاد عربية حضر وفدها ليقول كلمته في مستقبله.. ملتقى الأطفال العرب ليس للصغار, انه في مضمونه موجه لنا نحن الكبار, انهم يبوحون بمكنوناتهم وبذواتهم التي لم تؤطرها الايديولوجيات ولا الاقليميات, انهم الصوت الصافي الطاهر البريء الذي يريدنا ان نكنس له طريقه من كل رواسبنا التي تعرقل انطلاقاته الصحيحة.. دعوة.. انصتوا لهم جيداً.. على الأقل لأننا نحتاج في هذا الزمن من يلقي علينا اللوم بقلب ابيض وصوت دافئ.