تحتل برامج المسابقات حيزا كبيرا من ساعات البث في محطاتنا التلفزيونية وتزداد هذه المساحات مع المناسبات الوطنية والاجتماعية والترفيهية وغيرها حيث يزداد معها تفاعل الأفراد واقبالهم عليها. ولا يختلف اثنان على جماهيرية هذه البرامج وأهميتها في الوقت ذاته, لكن (الماسخ) في السالفة هو خلو هذه البرامج, دون استثناء ــ من أي مضمون وهو أمر يسري أيضا على محطات إذاعات الـ FM التي ابتلينا بكثرتها ندعو الله ليلا وجهارا أن يتوقف عددها عند هذا الرقم. وإن كان في الامكان (بلع) هذه البرامج في الاذاعات على اعتبار اننا نسمع ولا نرى والعلاقة معها تنتهي بمجرد مغادرة السيارة ولكن ما القول في التلفزيونات التي يبدو انها فسخت برقع الحياء بالمرة وما نشاهده على شاشاتها أقل ما يمكن القول عنها انها (سخيفة) وسطحية بل وعذرا (تافهة) أدوات هذه البرامج التي تفتقر إلى الاعداد الجيد (شوية) جوائز تأتيهم من المحلات والمراكز التجارية التي تحمل هذه البرامج اسماءها وتقدم أيضا في باحاتها مذيعة تحاول بكل ما أوتيت من قوة استخفاف دمها على المشاهدين والحضور أيضا والطرب لكلمات الاطراء التي تأتيها عبر الهاتف حول جمال شكلها وتسريحة شعرها وملابسها واكسسواراتها وما إلى ذلك, عدا ذلك فلا شيء البتة يذكر في هذه البرامج! كلما وجدت نفسي ــ رغما عني ــ أمام هذه البرامج أتذكر بغصة وحرقة وحسرة برنامج المسابقات الشهير (سين ــ جيم) للنجم شريف العلمي والذي خرج بسلسلة مؤلفات في المسابقات والمعلومات الشيقة والمفيدة التي كان يقدمها للحضور والمشاهدين وبالطبع لم تكن الحلقات تخلو من الترفيه المذوق والطرائف التي كانت تضفي نكهة خاصة على البرنامج الذي كان يمضي دون الشعور بالوقت. وأتذكر أيضا برنامج المسابقات (صندوق الحظ) للمذيعة اللبنانية اللامعة ريما نجم والتي جمعت بين عمق الثقافة وحضور جميل ووجه أجمل يطل على المشاهدين في أدب جم في برنامج كان الأنجح على الاطلاق. إذن جماهيرية البرنامج لا تنطلق أبدا من التعري ولا الاستخفاف والمشاهد ليس كما يصوره القائمون على محطات التلفزيون وحشا يتربص بالفريسة عفوا المذيعة كي ينقض عليها. إنه يريد برنامجا يحقق له الفائدة والمتعة دون أي أذية لمشاعره ففي هذه المرأة يرى أمه وابنته وأخته وزوجته. ولا ننسى ونحن في ظل احتفالنا بيوم المرأة العالمي أن نقول ان المرأة تيار مستمر ومتواصل من الحنان والبذل والعطاء يجرف أمامه التفاهات والعراقيل ويمتص الصدمات ويصحح المسار.. أراها لا تملك دفاعا عن نفسها واثباتا لذاتها سوى عملها الخلاق, صبرها الطويل, صفحها الكريم.. هي تدرس الأمور وتحسب العواقب, لا تفرح بنصر سريع أو رخيص, قوية بشخصيتها, قوية بعطائها.. أراها امرأة نادرة الوجود الآن. وللحديث صلة... Email: Fadheela@albayan.co.ae