مهرجان التسوق لهذا العام جسد فكرة سوق عكاظ وتوابعه حالة حاضرة لماض لم يغب عن أسواق العرب, التي كانت تجمع بين التجارة والشعر أو الأدب تحت سقف واحد يتبارى فيها أهل الصنعة كل في مجاله. صدقت نبوءة المتنبي في بقاء تراثه الشعري الخالد مع زواله الا ان الملوك على اختلاف الأزمنة داوموا الوصال من هذا المنهال المتدفق عشقاً وطرباً وفناً راقياً يجمع بين السيف والقلم والخيل والبيداء ورقة المشاعر الدافئة والخارجة من عيون صبايا حلب, حيث صدق الشاعر حين غنى: قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلت بناسك متعبد فالمتنبي حالة وليس فردا, حالة امة استطاع الرحابنة ابرازها في قالب متجدد لوضع العروبة ماضياً وحاضراً, تشخيصاً للشتات المستمر الى اليوم وذبحاً للأحلام الواعدة في الوحدة على عتبة الفرقة والتشرذم, تقديم الذات على مصلحة الأمة العربية في جميع أصقاع الدنيا التي ضاقت على نفسها ولما يأت الفرج بعد. تعلم ألا تندم مهما كانت الهموم مظلمة, تعلم ان تلتزم بمصيرك في الكلمة التي قالها المتنبي شعراً عفوياً, فكانت نهايته بيد أهله اضطر ان يرفع السيف لمنازلتهم فتحولت الكلمة المجردة فعلاً نافذاً فيه قبل غيره. فالملحمة ادت في تلك الأمسية الخلابة دورها في التنفيس, وتنفست بالرعاية الكريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع احياء للمبدأ الذي يقول بأن اختلاف الآراء في الرجال دليل على عظمتهم وتأثيرهم على مسيرة الأمم والشعوب. فعاشق شعره تبنى المتنبي في أروع ما يملك من سحر الكلمة وأبدع ما انتج الرحابنة في زمن بعدت شقة الابداع عن الظهور, فأبى الا الظهور في ذات الزمن الذي تتشابه فيه الاضداد قبل الاشباه والنظائر.