ما الذي يقهر نساء الكرة الارضية ولا يقهر الرجال, الطغيان, الاستبداد, الانظمة المتسلطة والقائمة على قمع الحريات, الكوارث الطبيعية والبيئية, الاقتصاد الذي بات مصيره تحت وسادة مجموعة صغيرة من ربابنته, ظروف التعليم والتكنولوجيا التي تنحصر في دوائر صغيرة لا تعم الجميع؟!.. ما الذي يدعو المرأة في العالم للشعور بهذا الاضطهاد, وهذا الفارق بينها وبين الرجل في ظل ظروف وانماط التضادات التي لا تفرق بين ذكر وانثى؟ ما هذه المعمعة الكبرى التي نعيشها ونحن في الوقت نفسه نضع في الاطار الواحد رجل السلم ورجل الحرب, المرأة العالمة والمرأة (العالمه) الراقصة والطبال, والطبالة والراقص!! ما الذي يشعر حواء بهذا الظلم وبهذه الدونية, وبالاختناق في عالم مزجت مرايا التمدن فيه الاسود بالابيض, والاخضر من الفكر باليابس منه!! في مظاهرات يوم المرأة العالمي التي شكلت مظاهر لاحتجاجات نساء العالم على اوضاعهن المزعومة منها والصحيحة دعت منظماتهن الى ربط اعصمتهن بالمناديل الحمراء, وبعضها سعى الى تغطية شواهد قبور الرجال, بأغطية تحمل اسماء شخصيات نسائية, عدا عن المسيرات والمؤتمرات والاف الدعوات التي طالبت بالحق القديم المتجدد لتسلم المرأة زمام القيادة.. وغيرها من الدعوات التي تجوز ولا تجوز الشاذة منها والعقلانية.. ثورة نساء يبدو ان المراد منها ان تخلو الكرة الارضية من رجل يقول أنا رجل. من حق المرأة الكرامة, ومن حق المرأة ان يحترم الرجال عقلها وفكرها وعاطفتها ايضا كما من حق الرجل ان يحترم عقله وفكره وعاطفته ولا اعتراض على يوم عالمي يعاد فيه تصحيح اوضاع المرأة في مجالات العمل وفي صيانة الحقوق.. لكن هي هذه نهاية المطاف. في عالم يطحن فيه الكبير الصغير ويعذب القوي فيه الضعيف ويستغل النصّاب فيه وجع المحتاج!! ان الدعوة المقبلة ليست للمرأة ولا للرجل, بل الدعوة المفترضة هي للكائن البشري الذي يجب ان يعيش كما قدر له وشاء الخالق دون سلب لحقوق ودون العيش تحت ضغط الذل والهوان.. الدعوة المقبلة دعوة للبشرية بذكورها واناثها بصغارها وكبارها بأن يحيلوا هذا الكوكب الجميل الى جنة سلام تجني ثمار الافكار والعلوم فيه لصالح الجميع ويزول عنه تحكم الاحادية. لا آدم بلا حواء وحواء بلا آدم ولا ظلم يفرق بين هذه الثنائية سوى جدل الفكر الذي لايفرق بين ذكر وانثى في نهاية المطاف.