باقي من الأمية في المجتمع أقل من القليل ويتراوح هذا الاقل بنسبة 10 الى 15% من العدد الاجمالي للمواطنين, وقد تكون هذه النسبة المتبقية من التسرب والغياب الذي يعود اصلا الى طبيعة الدارس نفسه. لقد قال احد الوزراء الذين استلموا حقيبة التربية والتعليم في الفترة الماضية لو قيل لي بأن في اقصى البلاد أمياً واحداً لفتحت له مدرسة حتى يتخلص من أميته, وقد تحقق هذا في غضون سنوات قليلة انقلب ميزان الأمية التي كانت عند 90% الى قرابة 10% وهي معادلة تحتاج الى وقفات لو عرفنا ان نسبة الأمية في العالم العربي لا تقل بأي حال عن 50% من اجمالي السكان, اذن نحن من هذه النسبة براء. فالعمل المطلوب في هذه الفترة لازالة او مسح او محو امية البقية يعتمد على الدارسين أنفسهم وهم مسئولون بالدرجة الاولى عن الوصول الى المستوى اللائق من التعليم حتى ينقذوا أنفسهم من القاع الذي يسكنون في ظلمته. هناك فاقد تربوي يقدر وفق ما ذكره مدير ادارة تعليم الكبار مؤخرا بأكثر من خمسة الاف دارس يلاحقهم الشطب في كل عام والسبب من عند انفسهم ويتعلق مباشرة بالغياب وعدم الجدية في الإستمرار الى اخر النفق المضيء. يقول المدير: نقوم سنويا بشطب الدارسين غير الملتزمين لتوفير مقاعدهم للراغبين الجادين في الدراسة وقمنا خلال العام الدراسي الماضي بشطب اكثر من 5000 دارس بسبب الغياب وعدم الالتزام. رقم الفاقد كبير وخسارتهم للوطن المحتاج الى الواحد كحاجته الى الألف اكبر, فدراسة اسباب الغياب القهرية وغيرها سبب رئيسي للتغلب على مشكلة يعاني منها الآلاف فوجود البدائل كالدراسة المنزلية جزء من الحل ولكن الحل الأمثل هو في الصفوف الدراسية حيث تتلاقى خطوط التربية والتعليم لبناء انسان متكامل قريب من المؤثرات التربوية الميدانية, لأن التربية رسالة تستهدف خلق اجيال تستطيع بناء بلدها وتسهم في نهضة امتها, وان التعليم هو الاستثمار الأبعد مدى والأكثر مردودا. فجذب الغائبين مهم لتحقيق هذه الغاية التي هي بحاجة الى اصطناع الأساليب الحديثة, عن طريق غرس المنهج العلمي لدى هؤلاء عندما يعرفون بأن الكثير من الآمال الوطنية معقودة عليهم.