تزداد التوترات المحبطة بالصراع العربي الاسرائيلي, ويزداد الوضع سوءا في الاراضي الفلسطينية المحتلة, وتزداد فرص الانسداد في كل شيء وذلك تمهيدا لمزيد من الانفجارات والانهيارات, في العلاقة العربية الاسرائيلية يبقى الوضع رهين التاريخ والماضي, وتبقى التطورات رهينة الصراع بأبعاده الدينية والقومية الاخلاقية والسياسية. في هذا الصراع لا نقف امام مواجهة بين سياسيين فحسب, بل اضافة الى حسابات السياسيين المختلفة هناك حالة مواجهة قومية بين الفلسطينيين والعرب من جهة وبين الاسرائيليين من جهة اخرى, وهناك ايضا مواجهة لها طابع ديني تدور في جلها حول القدس وموقعها في عوالم المسلمين والمسيحيين العرب وهناك ايضا مواجهة حقوقية حول الارض وحول العودة والكرامة والبقاء. في هذا تتضاعف أبعاد الصراع, وتتضاعف حالة الاحتقان وتبدو المساومات السياسية والصفقات التي يسعى السياسيون لعقدها متوترة لا تتحمل خرقا او تراجعا او استعجالا. ومع مجيء شارون الى سدة الحكم تزداد هذه الابعاد في عمقها ومعانيها. فشارون صاحب نظرية الحل النهائي للقضية الفلسطينية في الثمانينيات هو ذاته الذي تميز بماض مغاير ترك وراءه الكثير من الدمار والفوضى, وبنفس اللغة فإن وزير دفاعه الجديد هو الاخر كان حاكما عسكريا للضفة الغربية في الثمانينيات وهو ذاته كان حاكما لجنوب لبنان وتأتي تصريحات رئيس الاركان الاسرائيلي في الاسبوع الماضي لتصب في اطار التصعيد وفي اطار محاولات تحقيق انتصار عسكري ضد انتفاضة وقودها الناس والحجارة, وكما وصل في الماضي لسدة الحكم في اسرائيل قادة تبخرت آمالهم في شعاب الصراع العربي الاسرائيلي, نجد بنفس الوقت ان فرص تكرار ذلك مع الحكومة الاسرائيلية الراهنة لا تقل عن تلك الفرص التي وقعت في الماضي, فعناصر المفاجأة كثيرة في هذا الصراع, وهي تتغير من يوم الى اخر ومن مرحلة الى اخرى. وبالرغم من الوضع المتفجر والمتآكل تبقى اسرائيل في مواجهة وضع يتجاور يمينيتها ويتجاوز اندفاعها, فقد سعى اليمين بقيادة شارون لتشكيل حكومة تشمل العديد من الأطراف بما فيها حزب العمل وهذا يعني ان السياسة التي سيتبعها شارون لن تكون سياسته المغامرة لوحده بل ستكون سياسة اجماع, وفي هذا فهي سياسة تحتمل افاق المزيد من المواجهات كما تحتمل افاق العودة للمفاوضات والتهدئة, فبيريز وزير الخارجية الجديد اضافة لمحاولته تجميل صورة اسرائيل, لن يستطيع ان يبرر مغامرة كبيرة تصعد من الصراع وذلك لمعرفته بالثمن الذي ستدفعه اسرائيل في حالة اندفاعها الاعمى ضد الفلسطينيين, ولكن بيريز يعي بنفس الوقت ان استمرار الصراع بشكله المفتوح سوف يؤدي الى دمار لا حد له في اسرائيل. ان التصعيد الاسرائيلي لكسر مقاومة الفلسطينيين لن يأتي لاسرائيل بحل سياسي, وهذا هو الجوهر, هذه المسألة ليست واضحة في الذهن الاسرائيلي الان, ولكنها قد تتطلب الكثير من الصراع لكي تزداد وضوحا. ان التصعيد الاسرائيلي كما تشير كل التحاليل سوف يؤدي بطبيعة الحال الى زيادة العنف الفلسطيني كما ان العنف الفلسطيني سوف يؤدي الى تصعيد اسرائيلي وذلك في حلقة لا تنتهي, بل قد يؤدي كل هذا الى سقوط السلطة الفلسطينية تحت وطأة الاوضاع الاقتصادية السيئة والحالة الثورية المنتشرة في الاراضي الفلسطينية, وهذا سوف يعني سواد حالة انهيار شاملة وتحول اعمق نحو عنف فلسطيني مفتوح ضد اسرائيل لا سيطرة لأحد عليه. بين الحل السياسي وبين الحل الديني وبين الحل القومي يبقى الصراع العربي الاسرائيلي انعكاس دائم لكل الابعاد وبين كل هذه الابعاد يستمر الوضع المدهور بلا حل منظور, ارزاقهم وحياتهم ومستقبلهم وفي هذا فإن التعافي من هذا الوضع سوف يكون اكثر صعوبة من الحالة التي سببته واشعلته. أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت