تصريحات كولن باول وزير الخارجية الأمريكي بشأن التزام بلاده بنقل سفارتها إلى مدينة القدس بدعوى انها عاصمة إسرائيل يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان الولايات المتحدة لم تكن يوما طرفا نزيهاً ووسيطا محايدا في قضية الصراع العربي الإسرائيلي. إن هذا الموقف الأمريكي المرفوض بشأن القدس يضيف دليلا جديدا على استخفاف واشنطن بالفلسطينيين والعرب جميعا واستهانتها بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني الأمر الذي يتطلب من العرب جميعا وقفة صلبة لمواجهة هذا التطور الخطير الذي يعطي الجانب الاسرائيلي دفعة قوية للتمادي في تعنته ورفضه للسلام واستمراره في العدوان. المطلوب حاليا موقف عربي وإسلامي يستوعب حقيقة الدوافع الأمريكية الجديدة في التعامل مع ملفات المنطقة, ورد يكون في مستوى هذا الانحياز الفاضح إن لم يكن أشد, لان اعلان باول يحتاج إلى قرار عربي قوي وعلى القمة العربية التي ستجتمع أواخر هذا الشهر في عمان الخروج بموقف موحد وهي مطالبة بالكثير من الحزم والقوة والوحدة ازاء هذا الموقف الأمريكي. الفلسطينيون مطالبون من جانبهم بتفعيل الانتفاضة الباسلة حتى يتحقق السلام بالقوة لان المفاوضات لم تحرك ساكنا في ظل التشدد الاسرائيلي لا سيما في العهد الشاروني الجديد وها هي الإدارة الأمريكية الجديدة التي من المفترض أن تكون راعية السلام, تخلت الآن وكشرت عن أنيابها ولذا وجب على العرب والفلسطينيين أن يواجهوا هذا الموقف الجديد بالوحدة والتضامن وتفعيل الانتفاضة ودعمها, وهي الطريق الوحيد للوصول إلى السلام لان اسرائيل لا تعرف منطقا غير القوة.