يراد من التوطين الدخول الى المجهول لكي تضيع خطوطه الواضحة تحت مسميات ضرورة توطين الكفاءات العربية اولاً حتى يتم الاستفادة منها لدعم عملية توطين المواطنين, هذا النوع من التداخل لابد من الوقوف عنده. هناك فارق كبير بين التوطين الذي يقصد به توفير الوظائف المناسبة لأبناء الوطن بعد ان ضجت بهم طوابير الانتظار امام قافلة اخرى ما زالت قائمة على رؤوس اعمالها ويشتكي البعض بأنه لم يستفد منها خوفاً من الحلول في كراسيها. فالتوطين الذي نعنيه, لا يعني الاستغناء عن اهل الخبرة والدراية, ممن خدموا البلد ولم يتوانوا عن أداء تلك الضريبة طوعاً لمن بين أيديهم من المواطنين الذين تلهج ألسنتهم بالثناء الحسن في كل المناسبات. الموضوع أكبر من الشكر على الاحسان والتغني بالعرفان, فالمواطن بحاجة الى سند قوي وظهر عريض من جميع الأطراف ويفترض من الخبراء والأكفاء مد يد العون الايجابي لتحقيق هذه الغاية الرشيدة لصالح الوطن الذي احتضنهم لسنوات لا تقل عن سنوات الآباء والاجداد. لم ندع يوما الى الغاء دور الأولين السابقين في خدمة الامارات ومن الانصاف ان لا يقف بعض هؤلاء عقبة فكرية او صخرية امام فتح الطريق لابن الوطن لافادته من خير ما اكتسبه من المساهمين في النهضة العامة بالدولة. فما تفكر به الدولة هو الصالح العام لكل المقيمين على أرضها فالطرح الغريب للبعض والتخويف من استيلاء المواطنين على الوظائف المتاحة لا يدل على حرص هؤلاء في اداء الواجب الحقيقي والأمانة الملقاة على عاتقهم في تقريب الفجوات التي تطل برأسها عن طريق الأفكار التي تخرج من تلك الرؤوس التي تقول للمواطن هاك الصخر فانطحه كما شئت حتى تتكسر جهود التوطين عليه.