قبل سنوات طويلة حملت النكتة احداث السياسة وتحركات وهمسات السياسيين المعلنة منها والسرية على كفها وكانت تطوف بها على السامعين في المقاهي والمجالس وأماكن تجمعات العمال والغلابة وامتدت الى قصور الاغنياء وصالونات المثقفين بل ووصل الحال الى ان صار من ضمن جمهورها الاساسيين السياسيون, انفسهم الذين وجدوا في انتشارها انتشارا لمواقفهم واسمائهم حتى ولو هزأت نكتة من النكات من احدهم بشكل ساخن. كانت النكتة السياسية متنفساً, كما حملت بين طياتها فكراً ناقداً متابعاً ومحللا بارعا, كما انها كانت قاموسا لتلك الاحداث ومرجعا, فتحمل النكتة مناسبتها وتحمل المناسبة نكتها الخاصة بها, وهكذا.. وكثير من مشاهير السياسة خلدت حيواتهم النكتة, وكثير منهم سقطوا ايضاً لأن النكتة دخلت كسلاح لمقاومة الخارج منهم عن اعراف الجماعة. اليوم ما عادت النكتة السياسية تمارس دورها الضاغط والمغير في فكر الناس وما عادت المحرض على التفكير في منطقيات ما يدور من احداث حول الناس, غابت النكتة على ما يبدو بشكل واضح بدليل انه في السابق ما كان يمر يوم دون ان تسمع الجديد منها, وحل محلها النكتة المرسومة والاخرى المكتوبة التي تتلقاها عبر هاتفك النقال, وكلها نكات مفرغة من المحتوى والمضمون الاجتماعي والسياسي العالي الجودة, ويبدو ان ما يروج من هذه النوعية ليس له هدف سوى زرع مزيد من فيروسات البلادة امام العقل العربي, ان كانت هذه النكتة الجديدة مسلطة علينا, اما في حال كانت من نتاجنا القومي العروبي فتلك هي الطامة الكبرى. نقول ان النكتة السياسية غابت, ولهذا صار المواطن العربي يقرأ ويتابع اخبار السياسة بدون بهارات تثير الجدل, وتثير السخرية في آن واحد.. خاصة ان تفاعلات السياسيين هذه الايام وبالنسبة (لنكاتين) زمان فإنها تمثل مواد دسمة بإمكانها ان تفجر براكين من الضحك كافية لاغراق الكرة الارضية. لكن للأسف زمان الساخرين بقوة ولى وجاء زمان المتفرجين بدرجات الامتياز العليا.