اضطر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى اسقاط صفة (الموحدة) وعبارة (السيادة الاسرائيلية) للاشارة الى القدس لضمان الحصول على موافقة الكنيست على تشكيلة حكومته الموسعة. ويعد خروج شارون عن النص المكتوب ذا دلالة كبيرة, حيث قال ان القدس موضوع النزاع بين الشعبين (الفلسطيني والاسرائيلي) كانت وستبقى (العاصمة الأبدية للشعب اليهودي) لكنه لم يذهب للقول إنها ستبقى (موحدة) تحت (السيادة الاسرائيلية) رغم ان نص الخطاب المكتوب حمل تلك العبارتين. تلك اولى التنازلات التي ارغم شارون على تقديمها وهو لم يغادر عتبة الكنيست, نتيجة الضغوط والتوازنات داخل اسرائيل وستجبره الانتفاضة التي تشكل الهاجس الكبير أمامه الى تقديم المزيد. في هذا الصدد دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي الفلسطينيين الى التخلي عما أسماه (العنف) قائلاً إنه على استعداد لاستخدام (القوة) عند الضرورة اذا ما أرغمه الفلسطينيون على ذلك. وأضاف (إذا اختار جيراننا الفلسطينيون طريق السلام والمصالحة وعلاقات حسن الجوار سيجدون عندئذ في شخصي ــ وفي الحكومة التي أرأسها ــ شريكاً نزيهاً وصادقاً). وأكد ان الشعبين محكومان بالعيش جنباً إلى جنب في هذا الجزء الصغير من العالم. إشارات تبدو معتدلة ومرنة أطلقها شارون في بداية عهده الجديد عله يلتزم بها, وصفها الفلسطينيون بأنها هادئة لكنها تحمل مضموناً بمواصلة الاستيطان والاحتلال للأراضي الفلسطينية. وقال ياسر عبدربه وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني (لا يوجد سلام ولا أمن ولا استقرار مع استمرار الاستيطان) مشددا على ضرورة انهاء الاحتلال وفقا لمرجعيات عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية لضمان أمن الطرفين, كما حذر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات من تجاهل ما تحقق من تقدم في جولات السلام السابقة. إذن طريق السلام ممهد أمام شارون وإذا رغب في سلوكه فهو يعلم جيداًَ ما يجب عليه فعله وهو أولاً نبذ ماضيه الارهابي والتخلي عن سياسات العنترية, ثانياً الركون الى الموضوعية والعقلانية برد الحقوق المغتصبة لأهلها.. فهل يفعل.. أم انه يحاول تجميل صورته الدموية القبيحة؟