لماذا ندندن حول التوطين؟ أولاً لأننا لا نعتبره (كلاشيه) او سندانة ورد نزين بها واجهات المؤسسات, ثانياً, لأنه هوية الوطن وابرازها في تفعيله, لأن الهوية الوطنية ضرورة لاخفاء الوضع المقلوب لمشكلة اخرى نعاني منها ولم تحل الا بالتركيز على التوطين والاحلال مكان الآخر مهما طال الزمن. يدخل الزائر الى الدولة وفي ذهنه صورة المواطن المرتبط بالغترة والعقال, فيفتقد هذا العنصر, فيشعر بالغربة له ويقف معه متزامناً مع قضيته التي لم يقابلها في اي دولة اخرى, وخاصة اذا كان ذلك الزائر من النوع الدوار في الأصقاع. نؤكد على ضرورة تفعيل التوطين لابراز الهوية الوطنية ولا نقصد بالهوية نوع الثياب الذي يلتصق بالمواطن, بل نوع العطاء الذي يخرج من بين يديه لخدمة الوطن عندما يوطن نفسه لتحقيق الهوية بعيداً عن البطاقة الشكلية التي يحملها في جيبه, لأن الغاية ما في القلب وليس ما في الجيب. فقلب الوطن يحافظ على الهدر الذي يسببه ذلك الجيب عندما يتسع لغيره ولا يتسع لنفسه الا بعد معارك طويلة تخاض من اجل تثبيت اركان المواطن في وطنه. نفتخر بالقطاعات التي تحمل هذا الهم الوطني وتضعه في صلب الخطة السنوية وفق برامج مدروسة سلفا للتخلص في أقرب فرصة من هذا الهاجس اليومي. ونتأسف على الجهود التي تضيع في هذا الطريق في بعض القطاعات التي تمضغ التوطين ولا تبلعه لصعوبة الأمر عليها ولتعارضها مع حجم الأرباح المادية دون الالتفات الى صافي الربح النهائي لمدخول الوطن في مواطنيه. التضحية بالمال في سبيل اعداد الرجال هو الذي يوصل التوطين الى هدفه المنشود والتقصير يحدث عندما تنقلب المعادلة على رؤوس الاشهاد فترفع الزينة على حساب القيمة. الكل في الواجهة امام هذه المعضلة التي تصاحب معضلة الخلل في التركيبة السكانية, اين المواطن في كل مواقع البلد, أين القرار الذي يقوي ظهره ويسنده لأداء هذه الخدمة الاجبارية أو الالزامية وهي لا تقل اهمية عن الخدمة العسكرية, وان كانت ذات صبغة مدنية, فكل المواطنين عساكر في ساعة العسرة, وهي الساعة التي يجب على الجميع الحفاظ على هوية الوطن ومنعها من السقوط أمام جمهور المتفرجين.