نشرت احدى الصحف الصادرة في دولة خليجية تقريراً حول دراسة مسحية قامت بها مجموعة من خبراء الادارة لعديد من الادارات والمؤسسات انتهت بنتيجة خطيرة للغاية تتلخص في ان عمل الموظف وانتاجيته في ذلك البلد لا تزيد على ساعة ونصف الساعة فقط من مجموع ساعات العمل الرسمية التي تصل احياناً الى سبع ساعات. واظن ان دراسة كهذه لو اجريت على العديد من اداراتنا لكانت النتيجة متشابهة, وعليه فهذه الدراسة تطرح علينا الكثير من اسئلة التحدي والمواجهة اولها: في اي شيء ينفق الموظف ساعات دوامه اذا كان عمله لا يتعدى الساعة والنصف فقط؟ وما الذي افرز ظاهرة خطيرة كهذه: بيئة الروتين والجمود وعدم الابداع, ام طبيعة الموظف وعدم انتمائه لاخلاقيات العمل ولروح المؤسسة؟ اما السؤال الأكثر اهمية فهو: من يدفع ثمن هذه الظاهرة والى متى؟ ان بيئة البيروقراطية والروتين افرزت العديد من سلبيات الاداء الوظيفي للموظفين وللمؤسسة بشكل عام, ولذلك فإن ساعات الثرثرة, والجلوس في كافتيريا المؤسسة والخروج لقضاء معاملات خاصة اثناء ساعات الدوام, وظاهرة قراءة الصحف والمجلات وشرب الشاي والقهوة وتجمعات المكاتب واوقات تناول الوجبات الذي يمتد خلال النهار وغيرها الكثير تعتبر ممارسات يومية ومعتادة في المشهد العام داخل اغلب المؤسسات, نحن لا ننكر ان المؤسسات تعمل, والاعمال مستمرة دون توقف, وان الابواب تفتح يومياً ــ ما عدا في الاجازات ــ منذ السابعة وحتى الثالثة احياناً وان مواقف السيارات أمام كل المؤسسات مليئة بسيارات الموظفين وان.. الخ, لكن كل ذلك لا يعني ان هناك انتاجية ومردودا يمكن قياسهما وتثمينهما, وهنا تكمن اشكالية الادارة في العالم الثالث, ففي دول العالم التي تعتبر نفسها متقدمة وتعتبرنا نحن متخلفين, يقاس اداء الفرد بما يحققه من ناتج مادي للمؤسسة, او من عائد خدماته للعملاء والزبائن, او من تحسين صورة المؤسسة في المجتمع, اما نحن فنقيس اداء الموظف بكم الساعات التي داومها حتى وان لم يفعل خلالها شيئاً سوى شرب المزيد من الشاي والقهوة والثرثرة مع زملاء المكتب. من هنا يهرب الشباب من الوزارات والمؤسسات الى الخارج اما لانهاء مصالح خاصة, او لقضاء اوقات اكثر متعة في المقاهي التي تعج بها المدينة, وهذا ما يفسر الاعداد الكبيرة من الشباب الذين يتوافدون على هذه المقاهي خلال النهار حيث من غير المنطقي ان يكونوا سياحاً او انهم جميعاً في اجازة! مؤسساتنا كما يقول احد الشباب لا يوجد فيها عمل يحتاج الى سبع ساعات دوام هذه حجة الموظف, وما على المسئولين سوى اقناع المجتمع بأمرين اما انها حجة مرفوضة يتذرع بها موظف كسول غير منتج, واما انها حجة صحيحة 100% وفي الحالتين المسئولية تقع على المسئولين ومديري المؤسسات والوزارات, فهم اصحاب التخطيط وواضعو الاهداف والوسائل, وهم ايضاً من تقع عليهم مسئولية ضبط ايقاع العمل وحركة الموظفين, فلا يعقل ان يتهاون الجميع ثم يدفع الوطن فواتير هذا التهاون مجاناً.