اعتبر لائحة روبن كوك والحكومة البريطانية المقدمة للبرلمان حول تصنيف الجماعات الارهابية خطوة خطيرة باتجاه (صعلكة) القانون الدولي, هذه الظاهرة الصعلوكية التي بدأتها الادارة الامريكية حين اختطفت الجنرال نوريجا رئيس بنما وحاكمته وسجنته ثم احتلت جزيرة جرينادا ثم انزلت جيشا في الصومال, وقبل ذلك دكت طائرات امريكية بيت العقيد معمر القذافي ثم دكت صواريخ امريكية مصنع الشفاء بالخرطوم وقرية افغانية آمنة بدعوى وجود (القاعدة). وقامت حكومة روسيا من جهتها بحرب وحشية ضد الشيشان بضراوة منقطعة النظير, وقامت الادارة الامريكية والحكومة البريطانية من جهة اخرى بأكبر تحد للقانون الدولي المتمثل في قرارات الجمعية العامة ومجلس الامن حين قررتا ونفذتا عمليات قصف لمواقع عراقية بعد تقسيم العراق بقرارات امريكية بريطانية صعلوكية, الى ثلاث مناطق يمنع تحليق الطائرات العراقية وغير العراقية فوق اثنتين منها. وخطت اسرائيل بدعم امريكي لا محدود خطوات عملاقة منذ 28/9/2000 باتجاه اقرار (قانون دولي صعلوك) خارج عن كل الاعراف والاخلاق والمعاهدات ببرمجة حرب تنكيل وابادة واغتيال ضد اطفال شعب فلسطين الصامد البطل, فأين اذن تشدق امريكا والغرب عموما بضرورة سيادة القانون الدولي؟ انه قانون الغاب على الصعيد الدولي: قانون القوة لا قوة القانون, وعودة لمنطق سيادة الثقافة والعرق والعنصر بمنظور (السيد الأبيض) مما يوحي برجوع سريع للمواجهة في شكلها الاستعماري الامبريالي القديم لكن بوسائل اخرى اشد عنفا واكثر ضراوة, يتولى الاعلام الطاغي تزييفها وتزويقها لتسويقها كقانون دولي جديد. واليوم تصدر لائحة الحكومة البريطانية في شكل قائمة لما سمته (الجماعات الراعية للارهاب) فتخلط بين عصابات مجرمين واحزاب تحريرية, وبين عتاة الجريمة المنظمة بتهريب المخدرات وجمعيات اهلية مسالمة, حاشرة هذه وتلك في نفس (الكاتالوج) بينما لا تشير اللائحة الى المسئول عن احتلال ارض فلسطين وانجاز المذابح المعروفة وقتل الاطفال واغتيال النشطين لتحرير الارض من الغاصب. اننا نتفهم بالكاد اسباب الحكومة البريطانية لسن قانون للارهاب لكننا ندين سياساتها في تغذية العنف, الذي تسميه هي ارهابا ـ فبريطانيا هي التي انجبت اسرائيل بوعد بلفور وهي التي تواصل دعمها للاحتلال الاسرائيلي ضد القانون الدولي, مما جعل العنف خبز الناس اليومي في فلسطين وغدا في الشرق الاوسط والعالم, مع عولمة الاتصال واكتساب المهارات العسكرية عبر الانترنت وسرعة تداول المعلومات فقد تغيرت الموازين وانقلبت المعادلات لدرجة ان احد علماء الاجتماع البارزين جون فرنسوا ريجل كتب قائلا منذ شهر ان الذي اسقط سوهارتو وميلوسيفيتش واسترادا هو الانترنت والهاتف النقال دون زعامات معارضة فالعالم يتغير ومراكز النفوذ تتبدل بسرعة مدهشة وسياسة امريكا وبريطايا ثابتة في مبادئها الجائرة.. متغيرة في وسائلها ومن وسائلها هذا المشروع لتصنيف الارهاب لا بمعايير الارهاب بل بمعايير مصالح عاجلة وخاطئة لسياسة تدجين شعوب الشرق من عرب ومسلمين حسب اجندة الامبراطورية الكبرى وحليفاتها وحسب عقيدة (تفوق) اسرائيل لاحسب عقيدة السلام العالمي القائم على الحلول الجذرية العادلة. اننا بصدد عملية مستمرة منذ بداية الثمانينيات: عملية صعلكة القانون الدولي حتى يصبح هذا القانون الدولي الجديد صعلوك النظام العالمي الجديد لاميزانه وروحه ومنظومة اخلاقه. لاشك ان بريطانيا واوروبا كلها تخشى من نذر عصر جديد هو عصر الهجرات الكبرى من الجنوب للشمال فالباخرة التي رست على ضفاف الساحل اللازوردي بفرنسا محملة بالاكراد هي صورة نمطية لمايمكن ان يقع.. يوميا في المستقبل.. اذا اغفل الغرب الديمقراطي مليارات من الناس يعيشون تحت الاستبداد والمرض والجوع والظلم.