اليوم يقف العالم العربي امام استحقاق اوسع ائتلاف حكومي في تاريخ اسرائيل برئاسة ارييل شارون جنرال الحرب المرصع بأوسمة استباحة الدم العربي عبر رقم قياسي في المجازر. وبدعم نحو 90 نائبا في الكنيست لن يعاني شارون من اي من القيود الداخلية التي تكبح نزعته العدوانية بل تسلحه (بوحدة) (صهيونية) سعى اليها طويلا للتلويح بسيف البطش بكامل حريته. واذا ما اخذنا سلبية ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش المتمثلة في احجامها حتى الآن عن الاشارة الى كلمة (احتلال) ومسارعتها لادانة أية عملية فلسطينية تندرج في اطار المقاومة المشروعة لهذا الاحتلال فإن مؤشر الضغوط الامريكية للجم الارهابي هذا يكاد يصل الى الصفر. اذن لا أمل للعرب مرة اخرى في تعليق آمالهم على عوامل خارجية تكبح العنجهية الصهيونية.. فما العمل؟ الفلسطينيون من جهتهم حددوا استراتيجيتهم جيدا: مواصلة الانتفاضة حتى الحرية والاستقلال, وهو ما سيضع اسرائيل مجددا امام مأزق السلام بين مؤيد ومعارض له ما سينعكس بالطبع فوضى سياسية جديدة في الدولة العبرية. أما العامل الآخر المهم والملح لقهر معضلة شارون وحقبته المنذرة بالانفجار فيتمثل في المسارعة الى استراتيجية موازية للفلسطينيين. أولى مقدمات هذه الاستراتيجية خطة مشتركة لدول الطوق بمؤازرة عواصم القرار العربي المؤثرة تتضمن تحذير شارون من اي تصعيد عدواني جديد وتنشيط العلاقات مع ادارة بوش لاقناعها بشعار المصالح الامريكية في المنطقة بالتخلي عن انحيازها لاسرائيل وفرض سلام على الدولة العبرية يستند لقرارات الشرعية الدولية التي كانت هذه الادارة اعلنت التزامها بها فور دخولها الى البيت الابيض.