احترت فيما يجب ان افعله بلحوم الاضاحي التي ملأت البيت ولم يطرق بابي فقير واحد أو حتى عامل نظافة! فبعد الصلاة علقت الذبائح واتسخ الفناء وارضية السيراميك بمخلفات عملية الذبح المنزلي وامتلأ المنزل, المطبخ والصالة والاواني واكياس البلاستيك, بلحوم الاضاحي ومرت ساعات على مغادرة القصاب انتظرت خلالها الفرج ولم يحدث وكان الخوف كل الخوف هو الا يأتي في هذا اليوم فقير لان الجميع سيكونون قد سمعوا بحكاية المرض اللعين الذي اصيبت به الاغنام في الايام الاخيرة حتى عامل الزبالة لن تسول له نفسه بأخذ شيء غير القمامة من بقايا هذه المجزرة المنزلية. لقد تصورت هذا السيناريو المرعب.. يطرق عامل النظافة الباب ويمد يده (سلام عليكم ماما عيد مبارك). عيدك مبارك بابا انت وين.. ثم اسرع الى اللحم وحمله وأنا اسير مرفوعة الرأس فرحة لأنه سيضع حداً لمعاناتي من التفكير في مصير لحم الاضاحي الذي يمتلىء به البيت.. خذ بابا انت تستاهل فيرد.. لا ماما انا ما يريد هذا.. هذا لحم ما في زين هذا مريز... واشعر بالاكتئاب فاستبدل اللحم بعشرة دراهم نقدا وعدا ويغادر عامل النظافة جذلا.. مشكور واجد ماما. وعندها لن يكون امامي خيار سوى الدعاء بأن يرسل الله الي من يقبل بأخذ كيس أو كيسين من اكوام اللحم المأساة التي لم اعهد مثلها من يوم خلقت.