لا نظن بأن التوطين اموره سالكة ولن يواجه عقبات فنية وإدارية من ذات المواطن وطبيعة الوظيفة, والسهولة دائما لا تعني السيولة في التنفيذ, مع لفت الانتباه, بأننا لسنا من دعاة تركيب المواطن على الوظيفة بطريقة آلية كوضع حجر الشطرنج على المربع الشاغر بانتظار اليد المحركة له في اتجاهات مختلفة. من هنا يخشى البعض من الاستعجال في عملية التوطين ومن ثم الاحلال التدريجي حتى لا يتحول المواطنون الى كراسي وطاولات جامدة في المكاتب, لان ممارسة الدور أهم من الوقوف المجرد على خشبة مسرح التوطين للفرجة. تواصل عملية الجرد الخاص بالتوطين عند الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء, اثبت ان نسبة الوظائف الادارية المواطنة في الهيئة وصلت الى 98%, وفي الجانب الفني تم توطين 30% من الوظائف الفنية كالمهندسين ومساعديهم وفنيي الإجهزة. ترى أين العقبة هنا؟ في هذا المجال هناك وظائف لا يحبذها المواطن مثل قراءة العداد والمقسم وما شابه ذلك حيث ينظر لها على أنها مرهقة اضافة الى تدني رواتبها. مع الالتفات الى أن الوظائف الخدمية لا تلقى اقبالا او قبولا من جانب المواطنين حيث يتحكم عاملان في تقدم المواطن لأي شاغر وظيفي هما مكان العمل وطبيعته. هذا النوع من العقبات له جانبان بحاجة الى معالجة اجتماعية وادارية, الاجتماعية تتعلق بالنظرة الدونية للوظائف الخدمية, وهي نابعة من مرحلة تطلع المواطنين الى الوظائف ذات الكراسي الوثيرة والدرجات العالية, وهذه النظرة مع وجود الحاجة الملحة لوجود المواطن في كل السلالم الادارية, لابد وان تزول بالوعي المتجدد في تغير الظروف السابقة والآنية. اما الجانب الاداري لمثل هذه العقبة التي تمنع المواطن من الاقبال أو القبول بالوظائف الخدمية, فهو اللوائح المالية التي يجب ان تراعي الناحية المالية لمعيشة المواطن في بلده فتدني الوظيفة لايعني بالضرورة تدني الراتب, فهذا المفهوم يجب ان يتغير, فضرورات هذا الموظف لا تختلف عن زميله في الوظائف العليا ان لم تزد حدَّة في بعض الأحيان, فهنا لابد للانصاف الوظيفي ان يتدخل لتشجيع الانخراط في هذه المستويات الوظيفية.