الحب كالطوفان الجميل.. لا يستأذن ولا يهادن ولا يستسلم اذا ما هدر فلا شيء يوقفه وحتى بعد الموت تظل ذكراه باقية بدليل أننا ما زلنا نذكر قصة حب قيس وليلى وعنترة وعبلة. الحب ايضا لا يعرف المستحيل, فهو لا يعترف بالحدود ولا بالطبقات ولا بالسن ولا بالجمال أو القبح.. فكم من جميلة فضلت دميما على غيره وكم من وسيم فضل امرأة تخاصمها كل صفات الجمال. وحين يقع الانسان في الحب يختصر العالم كله في شخص حبيبه ويسمع كل اغاني الدنيا في صوته وكل عطور الحدائق في رائحته ويضيق به العالم كلما بعد عن حبيبه ويملك الارض بأرجائها حين يجتمع في مكان ولو كان متراً واحداً مع حبه, والحب ولد مع الانسان, ومعه ايضا ولد الحقد. وقصة الحب والحقد بدأت مع هابيل وقابيل.. فالارض والحياة وجهان متقابلان.. يابس وبحر ليل ونهار.. برد وحر.. حب وحقد.. والحقد يبدأ بالغيرة في أول مراحله ثم تتدهور حالة الحقد من الغيرة الى الكره ثم من الكره الى الحقد وعندها يبدأ الحاقد في عمل اي شيء, مشروع أو غير مشروع لتدمير من يحقد عليه. فالمرأة الدميمة في علاقتها بالمرأة الجميلة تعاني في البداية من الغيرة. فهي بأنف دميم والجميلة بأنف كأنه النبقة, والدميمة فمها ضخم والجميلة فمها مرسوم كالعنقود, والدميمة شعرها كأنه سلك لجلي الصحون والجميلة شعرها ليل سابح على ظهرها يزيدها بهاءً ودلالا, ولكن لا ذنب للاولى في دمامتها ولا فضل للثانية في انها خلقت جميلة, وهنا يكمن السر.. فالدميمة تقارن نفسها شكلاً بالجميلة دائما وفي كل مقارنة تخرج خاسرة وترتد خسارتها الى صدرها مرة بعد مرة لتتحول الى حقد يزداد سواداً حتى يعميها فتبدأ بكل الوسائل في تدميرها بأي صورة ولكن الفيصل في الجمال والقبح وكسب حب واحترام الناس هو الروح. والروح هي التي تميز بين انسان وآخر, وتلغي كل الفوارق بين البشر وبعضهم وتجعل القبيح جميلاً والجميل قبيحاً احيانا.. وقد يعيش الانسان عمره كله يبحث عن امرأة يحبها ويصادف خلال حياته عشرات النساء من مختلف الالوان والاشكال وحين تسأله كم مرة حبيت, يجيبك انه لم يجرب الحب وقبل ان ترفع حاجبيك كيف لم يحب وقد تجاوز نصف العمر ومر بعشرات بل مئات النساء في حياته ثم ينفي الحب يجيبك ببساطة.. وجدت الجمال وجدت الفتنة وجدت الانوثة.. لكني لم أجد الروح.. وحين يجد الانسان هذه الروح فمهما كانت الفوارق, ومهما كان الزمان او المكان لابد أن يكون قد وقع في الحب.