المدرسة قبل أن تكون مكاناً للتعليم فهي مكان للتربية.. لذا نرى ان اسم الوزارة سبقت فيه التربية على التعليم فكانت وزارة التربية والتعليم والشباب. ومهما كان المعلم أو المدرس متمكنا من علمه ومادته وافتقد الى اصول التربية والتعامل مع طلابه فقد القدرة على التواصل معهم وايصال المطلوب اليهم ومن ثم فقد الاحترام من الهيئة التدريسية ومن المجتمع. وانا هنا اليوم اكتب وقد كتبت من قبل عن سوء المعاملة غير التربوية والتي تفتقد الى ابسط اصول التعامل الانساني في بعض المدارس الخاصة ورغم ما كتبته سابقاً كانت ادارة التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم والشباب مستمرة في سباتها العميق بدون اي تعليق أو حتى متابعة للموضوعات التي تطرح في كافة الصحف وكأن الامر لا يعنيها او انها تؤكد عجزها التام الوقوف امام المدارس الخاصة أو من يقف وراءها من الهوامير الذين يملكون من سلطة القرار أكثر مما تملك ادارة التعليم الخاص. في العام الماضي كتبت عن العقوبة التي مارستها احدى المشرفات على احد الطلاب باغلاق فمه بشريط لاصق ولعدة ساعات كما ورد برسالة وصلتني من قبل احدى الامهات الغيورات ولم تحرك الوزارة اي ساكن واليوم وفي نفس المدرسة ونفس المشرفة وصلتني شكوى من احدى الامهات ايضا بأن طفلها مع بعض الاطفال الآخرين عوقبوا بحمل كتبهم على رؤوسهم والوقوف مقابل الجدار في ساحة المدرسة تحت الشمس ليكونوا عرضة للاستهزاء والضحك من اقرانهم وقالوا لي أيضاً بأن العقوبة احيانا تكون بإيقاف الطفل قرب صندوق (الزبالة) ليكون اكثر سخرية. وحينما علمت احدى الامهات بحال طفلها, بالصدفة البحتة وذهبت للمدرسة واحتجت قيل ان السبب هو ضعف طفلها وهذا ما لم تؤكده النتائج.. وقد تم تهديد الاطفال الآخرين بعقوبات اشد اذا هم ابلغوا ذويهم عما طالهم من عقوبات. اي نوع من التربية تجيز هذا النوع من العقاب.. ومن اي مدرسة تربوية تخرجت تلك المشرفة.. وهل هذا النوع من التربية مطلوب في عالم اليوم.. وهل هذا مقابل ما يدفعه أولياء الامور لدخول أولادهم تلك المدارس الخاصة التي اصبحت رسومها العالية احدى علامات النهب والاستفهام. من يوقف مسلسل الاستغلال في المدارس الخاصة ويعلم اصحاب النفوس الضعيفة ممن يدعون انهم من المربين أو التربويين اصول التربية والتعليم بعيداً عن العصا والايقاف تحت الشمس او رفع الارجل وحمل الكتب على الرؤوس.. أو التهديد والوعيد. ان تعليمنا الحكومي يثبت الف مرة أنه بخير وانه افضل من التعليم الخاص الذي لا يهتم الا بشفط الاموال. قليل من الاهتمام بالتعليم الحكومي والمعلم فيه وسيكون افضل بألف مرة من دكاكين التعليم الخاص. وهل سيستيقظ المسئولون في ادارة التعليم الخاص هذه المرة.. أتمنى... أتمنى. وعيدكم مبارك.