في حفل افتتاح مهرجان دبي للتسوق 2001م جلس بجانبي اخوة من السعودية جاءوا فرحين للمشاركة في هذه المناسبة التي تجمع شعوب العالم في مكان يمضون فيه بلا حواجز. بين فترات الاستراحة اثناء الحفل دار الحوار حول البحث عن مزيد من سبل التواصل بين شعوب المنطقة, فكان التركيز حول جوازات السفر بين الحدود التي ينتقل من خلالها الخليجيون اثناء القيام برحلاتهم البينية السياحية, وغيرها بين الدول المعنية. وكان واضحا من الحديث بأن الجوازات تعبت من حمل الاختام البرية والجوية عليها, ألا يوجد مفر من هذا الحال الى وضع افضل نتخلص منه من الجوازات؟! في عصر الكمبيوتر الوضع أسهل مما نتصور فقاعدة بيانات خليجية مشتركة تغني عن اكوام من الجوازات التي تحمل في طوابير الحدود في كافة الموانىء في المداخل والمخارج, اذكر انني قمت بسفرة داخلية من بريطانيا الى ايرلندا فأخذت معي وانا الأجنبي هناك كل الوثائق الثبوتية الدالة على من أكون دون لف أو دوران. جواز السفر, البطاقة الخضراء, بطاقة السفر, بطاقات الهوية الشخصية, كل هذه الرزمة من باب الاحتياط حتى لا أقع في غفلة من أمري وأقع في المحظور أو المحذور. فتقدمت الى طابور المسافرين, فطلب موظف المطار بطاقة الدخول الى الطائرة, فطرت وعدت ولم أستخدم تلك الرزمة الثقيلة ولم أسأل عنها الى يومي هذا. المسافر يريد الراحة والبيروقراطية تتلذذ بالتعب في طول الاجراءات, كيف يتحرك جميع سكان اوروبا وهم بمئات الملايين بالبطاقة الخضراء ونحن أقل منهم بكثير لم نتوصل لليوم الى بطاقة سفر موحدة, توفر علينا ملايين الدراهم والدنانير والريالات, حلم يراود السياح من الخليج الى المحيط, ودعاء رفعه احد الاخوة العرب بعد يوم من هذا اللقاء المثمر, سمعنا بشارات عن الجواز الموحد بين كافة الدول العربية, فقلت آمين لان اجراءات الحصول لا تحتاج الى وحدة عربية التي طال انتظارنا لها, فلا اقل من ورقة موحدة بين العرب يتحركون بها في بلاد العرب دون قيد أو شرط, فهل طالبنا بغير الممكن في زمن صارت المستحيلات ممكنات؟!.