التقاء جموع المسلمين من شتى بقاع الأرض وعلى مختلف جنسياتهم ولغاتهم في صعيد جبل الرحمة عرفات أمس في يوم الوقفة الكبرى والركن الأعظم من مناسك الحج, يؤكد أن الوحدة والتضامن هما السبيل الوحيد للأمة العربية والإسلامية لمواجهة المخاطر التي تحدق بها من كل حدب وصوب, وما يحاك ضدها من قبل الصهيونية وأعداء الدين الذين يسعون إلى إذلال المسلمين وإباحة دمائهم والتنكيل بهم. إن مشهد الحجاج على جبل عرفات يدعو العالمين العربي والإسلامي الى استلهام المعاني العظيمة لشعيرة الحج وإلى وقفة لمراجعة الذات وتلمس ما تضمنه الحج من معانٍ ومبادىء تؤصل في حياة المسلمين روح الاخوة والتضامن والوحدة التي نحن في أشد الحاجة اليها في ظل الاحداث التي تعصف بالمنطقة. إن الأمة الإسلامية تواجه الآن الى جانب مشكلاتها الداخلية تحديات دولية لا يمكن مواجهتها الا بالالتزام وانتهاج التشريع الإسلامي باعتباره الضامن الوحيد لحماية الأمة من جميع المخاطر المستجدة في الساحة العالمية.. هذه التحديات تجبر الأمة على العودة الى مرجعيتها في التشريع والاحتكام الى كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في جميع شئون الحياة. التضامن الإسلامي مطلوب والوحدة ضرورة لابد منها ويكفي ما عانت منه الأمة من تخلف وانحسار ادى الى جرأة اعداء الإسلام على بعض شعوبها وما يحدث الآن في الاراضي المحتلة خير شاهد وبرهان والانتهاكات طالت القدس والمسجد الاقصى والصهاينة أباحوا دماء الفلسطينيين ويسعون إلى تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى أولى القبلتين.. وأيضاً هناك قضايا إسلامية بحاجة الى معالجة ومنها قضايا المسلمين في الشيشان وكشمير وكوسوفو. إن مشهد الحجاج على صعيد عرفات في مواكب إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة وتوحد الكلمة رغم اختلاف الأجناس لهو دافع لنا لإحياء التضامن والوحدة حتى نستطيع أن نحمي ممتلكاتنا ومقدساتنا من ان تطال وبالوحدة والتضامن يتحقق الأمن والسلام وتعيش البشرية في رخاء واستقرار وهو ما نفتقر له الآن.