باول الناصح الامين على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية, ضمن الامانة الممنوحة تبعا لاسرائيل, يبدأ مهمته مع العرب قائلا بعد انتخاب شارون: أعطوه فرصة. لقد ملئت سلالنا من اقراص الفرص تلو الاخرى وقُِرصنا خلال نصف القرن المنصرم من عمر مأساتنا العربية وكل هذا لا يكفي, لان المطلوب اكثر من ذلك بكثير, نصف قرن بدون استشعار آخر من الفرص الجديدة, هذه المرة لشارون الذي وصفه الكاتب الاسرائيلي يوئيل ماركوس بقوله: (لو كانت اسرائيل في حلقة رقص تنكرية فما من شك ان شارون كان سيفوز بالجائزة الاولى بزيه التنكري). العارفون لهذه الشخصية هذا وصفهم من بني جلدتهم, اما نحن من شدة ضعفنا يراد لنا تزيين (مجرم الحرب) برتوش عربية تخفى من معالمه على بطون النساء التي بقرت ورقاب الأجنة التي خلعت والعيون التي قلعت. نعود الى نصيحة (باول) الذي طالب فيها زعماء العرب بضبط مشاعرهم وعواطفهم ومنح الحكومة الاسرائيلية المقبلة وقتاً لوضع سياستها. قال الوزير: إذا وقع العنف واذا بدأ الناس باطلاق النار على بعضهم البعض والرد بالمثل لن تتمخض عن ذلك الوضع امور طيبة. في نهاية الامر من الضروري ان تسعى الاطراف المعنية الى السلام وان تريده اكثر مما نريده نحن. فهم الذين سيكون عليهم ان يلتقوا وان يتفاوضوا مع بعضهم. واذا وجدوا ان الحضور الامريكي والزعامة الامريكية مفيدان لتحقيق هذا الهدف فأعتقد انه علينا ان نوفرهما. وقد قمنا بهذا لسنوات عديدة والرئيس بوش جاهز للقيام بهذا في المستقبل, لكن لن يكون مفيداً إجبارهم على قبول مواقف قد يؤيدونها ولا يؤيدونها. يجب أن يبذل الطرفان مجهوداً حقيقياً من جانبهما ويجب ان يكون هناك ادراك بانهما لن يتمكنا من تحقيق كل شيء يريدانه ولن يتمكنا من التخلي عن كل شيء, قد يبغيه جانب من الجانب الآخر. اذن سيكون مطلوبا الحل الوسط ونحن الان في تلك المرحلة من المفاوضات المطولة, حيث لاتزال اصعب القضايا قائمة امامنا. وامامنا سنوات لا تقل عن التي مضت على أوسلو ولم نر الى الان خط الوسط قد اخذ حدّه فكل مجريات أقصى التطرف بادية آثارها بالتوسعة البشرية على اسرائيل باكورة العهد الجديد لشارون بالوعد الفوري لاستقدام خمسة آلاف يهودي اثيوبي من (الفلاشا) بتكلفة 660 مليون دولار مدفوعة سلفا من صندوق الوكالة اليهودية وتبرعات من قبل الروابط اليهودية في امريكا اما اخواننا الذين انتفضوا فهم بانتظار اطلاق سراح الشح من الصناديق العربية.