لا يزال غياب هيئة اتحادية للعناية بالاثار وغياب قانون يحفظ اعتباراتها التاريخية, وما يشكله هذا الغياب وهذا الدور من آثار سلبية على دراسة آلاثار بأبعادها التاريخية والاجتماعية والاقتصادية ووفرة المعلومات السليمة عنها يجعل من تناول وتتبع هذه المظاهر الحيوية مهمة صعبة, كما ان العديد من الابنية الأثرية والتراثية الطينية التي اندثر جزء كبير منها نتيجة عوامل التعرية الجوية ونتيجة عبث العابثين ونتيجة لتصرفات الحكومات المحلية التي مست بغرض التطوير وتحديث المباني والشوارع الكثير منها وادت الى اختفائها اصبح في حكم الغائب رغم انها تضم بين تشققاتها الطينية ذاكرة تاريخية واجتماعية لا يستهان بها. وخطوة دائرة المتاحف والتراث بأم القيوين نحو اتخاذ اجراءات امنية وحمائية لانقاذ ما تبقى من آثار وابنية تراثية تعكس حضارة الاجداد خطوة في محلها ولو انها جاءت متأخرة, لكنها في النهاية تعبر عن تفهم عميق لما لهذه الاثار من دلالات ولما لها من قيمة قومية نادرة, ان تصريح العميد الشيخ محمد بن راشد المعلا رئيس الدائرة الذي اعلن من خلاله ضرورة وجود قانون لحماية الاثار يتزامن مع دعوات اطلقها باحثون اثاريون محليون من مدة, بل وسمعنا ايضا انهم مضوا في صياغة مسودة لائحة بهذا القانون وانهم بذلوا جهودا جيدة في هذا المجال لكن لا يعرف الى ما انتهت اليه خطوتهم. في بعض الامارات تم تدارك هذا الامر وبعض الامارات ما زالت تلك الكنوز مجرد خرائب تأوي اليها الدواب والمواشي الهائمة, وهناك بيوت طينية تراثية نادرة في معمارها احيلت الى امكنة لرمي القمامة, وهناك ما اعيد بناؤه بالطابوق والاسمنت للحد الذي شوه من خلال هذه العملية الاصل تماما ثم استخدمت كمساكن للعمال وبعض المستأجرين.. وهناك ايضا ما تعرض جزء كبير منه للنهب, حيث تواجدت في الاسواق وفي محلات بيع الانتيك والتحف ابواب قديمة بزخرفها القديم وشبابيك خشبية تم اقتلاعها من مبانيها الاصلية وجيء بها الى الاسواق وتباع بأثمان باهظة إلى الاجانب الذين يقبلون على ما تحتويه من مفردات نقشية, اضافة الى ذلك.. هذا حدث ويحدث منذ سنوات دون حسيب ولا رقيب, وهناك من ذهب بنفسه الى تلك البيوت واقتلع منها ما اقتلع لانه يدرك ان تلك المناطق وتلك البيوت ظلت مهجورة لسنوات دون حتى وضع سياج حولها. وللاسف نقول ان الاجراءات التي ستأتي ستكون بالطبع متأخرة لان هناك الكثير من هذه الابنية لم يتبق منه سوى ركام من الحصى والرمال الطينية, وان ابنية مهمة في تاريخها ومهمة في معمارها قد طالتها اليد العابثة, وطالتها عوامل التعرية, ولولا بعض الجهود التي بذلت هنا وهناك لانقاذ بعضها لاصبحنا عارين من كل معلم يدلل على عمق الزمان وذاكرة المكان. قانون الاثار مطلب ملح وهيئة آثارية تنظم الامور وتعيد نبش الخرائط القديمة لاماكن تواجد تلك الابنية والأصرار على اعادتها امر اكثر إلحاحاً, خصوصا اذا ما ادركنا ان اغلب البيوت الطينية التي انهارت واختفت يمكن اعادتها بسهولة باعتماد حصى البحر والطين المتوفرين على مياهنا الضحلة وسهول جبالنا هنا وهناك. لدينا ايضا نخبة من الباحثين والاكاديميين الاثاريين ووجودهم في هذه الهيئة هو المكان الصحيح لعملهم وللاستفادة من خبراتهم.