التهديدات الهوجاء التي أطلقها المسئولون الإسرائيليون سواء الراحلين أم القادمين الى الحكومة الجديدة لا تخدم السلام في شيء بل تعقّد العملية وتؤدي الى تفجر الوضع وتأجيج المشاعر الفلسطينية والعربية والإسلامية وتجعل المنطقة تغلي كالمرجل. إن إعلان إسرائيل بأنها ستضاعف من قمعها للفلسطينيين وأنها ستتحرك بصورة أشد صرامة على كافة المسارات يعني إعلان الحرب وشن موجة من الاغتيالات في عهد وزير الحرب الجديد المتطرف بنيامين بن اليعازر الذي تنسجم أطروحاته ومواقفه تماماً مع الإرهابي سفاح صبرا وشاتيلا أرييل شارون. هذه الخطوات التصعيدية المتوقعة أكدها اليعازر بنفسه فور انتخابه من قبل حزبه لمنصب وزير الحرب, حيث قال إنه سيضرب بلا هوادة وبالقوة المطلوبة. وشدد على قمع الانتفاضة بطريقة دموية ولافتة, وهو أمر غير مستبعد لا سيما بعد أن تزامن مع اتفاق تعاون نووي بين إسرائيل وأمريكا التي من المفترض أن تكون راعية للسلام لكنها تناست مهمتها وموقعها وانحازت بكل ثقلها الى جانب الكيان وساندت الظالم وظلمت المظلوم. المطلوب فلسطينياً وعربياً وإسلامياً إزاء هذا التصعيد وإطلاق سيل التهديدات, وقفة صلبة أمام هذا التعدي السافر على الحقوق والمقدسات وسفك دماء الأبرياء, وهذه الوقفة تتطلب توحيداً في المواقف والكلمة وتقديم كل الامكانيات المادية والمعنوية لمواجهة التعنت الإسرائيلي والإجحاف الأمريكي, ولو استدعى الأمر استخدام القوة وسلاح المقاطعة الى جانب تفعيل ودعم الانتفاضة الباسلة التي هي مفتاح النصر في الوقت الراهن, فبها يعود الحق المسلوب وبها تجبر إسرائيل على الجلوس للتفاوض حتى الوصول إلى سلام عادل وشامل يعيد للمنطقة استقرارها وللفلسطينيين حقوقهم المغتصبة.